حسين عبدعلي
.

:: حان لك الآن أن تستريح يا صديقي..

 

 
تتسربُ سيرتك من بين أصابعي كالماء.. مكرهاً، تفزُّ كلها شفافة من ثقبِ ذاكرةٍ أتعكزها لأطبب على حمى الفقد وخبث الفاجعة.. سيرتُك التي تفيضُ لا تنفك تهمسُ لي: "هيت لك".. لكنني كلّما أقبلتُ أدبرتْ.. وكلّما حملتُ جزءً منها تداعى الجزء الآخر.. وكأنك عصيٌ على الكتابةِ والرسم.. وكأنما لا شيء يحتويكَ، ولا شيء يأطرك.. وكأنك كل الأشياء، ولا شيء/ طيفٌ في الوقت ذاته.. كل أشياؤك أيها الفار منّا إلينا تقفزُ مرةً واحدةً، بيضاء طاعنة في بياض قلبك.. أتلكأ بها كثيراً أو بعض كثير.. فمن أنا كي أكتب عنكَ/ فيكَ؟.. وأنتَ أنت.. موغلٌ فيكَ، لكنني أصغر وأجبن من ذكر اسمك.. فأعذر براءة ترجلي هذا، أو لمني حتى حين.. فأنا لا أنتهي من توريطاتك لي، ولا أكفُّ عن الاعتذار إليك.. 

أكتبُ ما أكتب، ليس طمعاً في تخليد ذكراك، فحريٌّ بالتاريخ أنْ يُخلَّد بك.. ولا رغبةً مني لكي أعري تعلقي وارتباطي بشخصك، فما أنا متعلقٌ به متعلقٌ به لنفسي.. ولا تنفيساً عن وجعِ الرحيل وقسوة تشظي الذاكرة، فكلما كتبتُ عنك امتلأت بك أكثر.. إنما كتبتُ لأداوي جرحَ نصلِ ليلةِ رحيلك، حين هَمَسَتْ زوجتي في أذني: "إنَّ أكثر اثنين ارتبطتَ بهما أصابتهما مصيبة في الوقت نفسه، أحدهما مات أخوه (وكانت تقصد الأستاذ عبدالله السعداوي)، والآخر رحل سريعاً (وكانت تقصدك)"، وكلا الرحيل جاء مذيلاً بهندسة مرضٍ خبيث، وبالمصل الذي يأخذك للخلايا التي نسيت أن تموت، وبملاءة بيضاء.. أكتب لأني نسيت أن أضمّنَ رسالتي النصية الأخيرة التي حمّلتُ مهمة توصيلها إليك جهازك الخلوي، ولا أدري إذا قرأتها أم لا، نسيتُ أن أكتب فيها: أحبك جداً، وسأشتاق إليك..

ها أنا ذا.. مَثَلي مَثَلُ الذين سبقوني في الحديث عنك، كلّ محاولاتنا في الحديث –دون قصدٍ- نجدها تنوءُ بنا، مرغمين –أو نوشك على ذلك- نجرُّ ذيل الحديث عنّا وعن ذواتنا، ولا ظليمة في ذلك يا صديقي، فبيدك أنت لا بيد عمرو بذرتَ نفسك في أناتنا.. كنت ومازلت فينا، وبات الحديث عنّا يشي بك أو العكس تماماً.. هكذا، صار كلٌّ منا يجد نفسه أنّه كان الأقرب إليك، ولا خطيئة في هذا الإيجاد، فقد كنت الأقرب إلينا جميعاً في ذات الوقت.. وعليه، بتُّ أخشى النظر في عين رفيقة عملك رنده فاروق، وأتحاشى نظرة جعفر العلوي من وراء نظارته السوداء، وأفرُّ من ابتسامة أمل مرزوق، ومن وجه سوسن حيدر وآمال الخير، ومن جنون فاطمة عبدعلي وهي تشاكس عيسى.. صرتُ لا أعرف كيف أواجه سمير، أو أحمد الحربان، أو مهدي الجلاوي، ونسيت كيفية إلقاء التحية على بتول حميد، وسيمين محايدين، وفاطمة المحميد، وسنان الجابري، ونور الهدى.. حتى بريدي الإلكتروني يربكني كثيراً وأنا أرى موج الرسائل التائية المذيلة بـ أشواق بوعلي، هبه الأدهم، عبير مفتاح، محمد السليطي، فاطمة محمد، روضة، فاطمة طالب، الشقيق علي العلوي، فاطمة زمان، عايشة الشاعر، عبدالله الكوهجي، صلاح، وغيرهم من شعبك التائي الجميل.. ويربكني أكثر فكرة تصفح كتب دريدا التي تطل عليّ كل ليلةٍ من على رفوف مكتبتي، ومن مفردة (التفكيك).. ويقلقني مجرد عبور اسم الدكتور عبدالله الغذامي، أو الدكتور نادر كاظم، أو علي الديري.. أهربُ من فكرة الولوج إلى مكاتب وزارة الثقافة والإعلام ومن رؤية الشيخة مي بنت محمد آل خليفة ومن متابعة كل مستجداتها.. كما أهرب من الصحافة الثقافية ومن الصحافة على نحوٍ عام، ومن الثقافة بشكلٍ أعم.. وأضطرب من فيروز وهي تغني (عودك رنان) ومن ابنها زياد وأغاني سيد إمام ومن (البقرة السمرا النطاحة)، ومن ربيع الثقافة، وتاء الشباب، وصيف البحرين، ومن مفردات على شاكلة (عصف ذهني) و(يا حسين يا شهيد) و(من يريد أن يلتحم معي في مشروع جديد) و(مخمخ) و(طوارئ) و(فيك شدة) و(شنو صار).. ولا أنكر ضعفي في تخيل (كاميليا) زوجتك وأبناؤك الأربعة (روان ولطيفة وفاطمة وجاسم) على الرغم أنني لم ألتقِ بهم ذات وقت...

كل هذا التوجس، كل هذا القلق والهروب والتحاشي والفرار وأكثر.. لأن صورتك تقفز منهم، أو يتماهى ظلّك وراءهم..

لكنك كنتَ رحيماً.. الآن فقط، بتُّ أعرف سبب قسوتك وأنت تحمّل كاهلي وصية تنفيذ صفحتك الأخيرة.. وقتها كنت اتسائل لماذا أنا؟!.. لماذا أنا بالذات؟!.. وعندما اتصلت بي (رنده) يوم رحيلك تذكرني بتنفيذ وصيتك، كان جوابي: "يالله".. يالله كم كان قلبك كبيراً، فحتى قبل رحيلك كنت تمهد السبيل لامتصاص صدمة الأربعاء الأسود، وتروّض توجسي وقلقلي وهروبي..  

هكذا إذاً.. أفرُّ منكَ وأنا في حومةِ الاشتياق إليك.. تتقلص احتمالات رؤيتك مجدداً للعدم، حتى لو قلصتُ –على مضض- طمعَ الرؤية إلى لمحة عينٍ عابرة لا تتجاوز طرفة رمش، لكنني أتذكر جيداً يوم امتعنتُ بجُلّ إرادتي عن رؤيتك مرتين، المرة الأولى يوم اجتمعت بموظفي صحيفة الوطن الإجتماع الأخير لتوديعهم، وقتها أرسلت لك برسالة نصية وأنا منزوٍ في قسم الإخراج مفادها: "لا شيء يمنعني عن التواجد في اجتماع التوديع هذا.. لا شيء على الإطلاق.. سوى رفضي التام لفكرة توديعك".. أما المرة الأخر، فهي عندما ألمت بك الكبوة الأخيرة، كابرتُ على زيارتك، ولا أعرف سبباً مقنعاً لمكابرتي سوى عجزي لرؤيتك متدثراً بالملاءات البيضاء، على الرغم من اصرار وإلحاح زوجتي لكي أقوم بها.. إلى أن وقعت عيني على ما كتبه الشقيق جعفر العلوي بجانب صورتك في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) "لا تفعلها أرجوك"، كنتُ أرجوك معه، وأرجوه أن يمسح ما كتب، لكنني لم أقوى على هَتْك رجاءه، كل ما قويت عليه أني اتصلت بـ (رنده) أسألها عنك، قالت أنك جدُّ تعب، وعلى الوشك الرحيل إلى ألمانيا.. سألتها السبيل لرؤيتك، لكنها أجابت: "ادعو له، وأبعث له بمسج".. وكانت رسالتي الأخيرة..

كتبتُ لك ذاتَ مرة:

"يأخذني قربك إلى حيث أشتهي، جنونك اللا حدَّ له مستفزٌ كعادته.. ولكن كان الله في عونك، لكأن الله ينذرك لكل ما يشقى.. دمت في جنون لا شفاء منه"..

حان لك الآن أن تستريح يا صديقي..

كن جميلا كعادتك..

أخوك الصغير

حسين عبدعلي

 

(6) تعليقات

:: يوم وضعت رأسي على المنضدة

  

حتى حين، انقطعت عن الكتابة دونما سبب.. وها أنا أعود للسبب ذاته.. لا تستفزني قراءتكم لما أكتب كي أكتب مجدداً، ولا ألومكم لومة من لام عندما تغضون بطرفكم عن كل تفاهاتي.. لا لشيء يستحق، ولا لشيء جدير بالذكر، سوى أنكم لا تستحقون الكتابة، أو ربما لأنكم أصغر من أن أكتب لكم، أو لأنني مجنون!!.. مجنون فيكم/ أو بكم/ أو منكم!!..

أعود.. وأنا مؤمن الإيمان كله أن كل تعليقاتكم التي تذيلون بها كتاباتي لم تدفعني يوماً للعودة، وألا فرق عندي يطفو على  السطح عندما أكتشف أنني المعجب الوحيد الحريص على متابعة كلماتي، فأعيد قراءتها للمرة الألف وكأني أقرأها أول مرة، أو أكتبها للمرة الأولى.. لا فرق، عندما أعسف الريح وحيداً، في ليلٍ لا أبلغه ولا ثمة خليلٍ فيه.. لا فرق عندما يأخذني الصمت برهة تكفي لملأ رئتي بالهواء وأكثر، ثم أزفرّهُ جواباً على سؤالٍ غبي، يراودني مراودة امرأة العزيز:

 لمَ تكتب يا صاح؟!.. لمن تكتب يا صاح؟!.. من أنت يا أنت؟!..

أعود ويسبقني اعترافٌ أني أدمنت الخطايا التي لا تتوب.. تلك الشبيهة بحماقة الطفل والنار،تلسعُ طرف سبابته اليسرى، فيمد لها سبابة يده اليمنى.. الآن، والآن فقط بت أعرف جيداً فيما تلدغ العقرب نفسها إذا ما حوصرت.. كنت محاصرا بكم/ أو بي..

لا تنتهي.. أو كأفق ممتد لا يسعه البصر.. تلك المواضيع التي مرّت في فترة الصمت المطبق على هذه المدونة، لكني لم أكتب.. بعضها مشاكسٌ مستفزٌ لدرجة مربكة، لكني لم أكتب.. أما البعض الآخر منها فأبلغ وصف أصفها هي أنها كانت بمثابة براز كلب متشرد متعجرف، لكني لم أكتب أيضاً.. وكنت على وشك ألا أكتب على الإطلاق، فما الفرق بين الكتابة وعدمها؟!.. سوى أنك تستمني شهوة ارتكاب الخطايا، تلك التي لا يغتفر ذنبها، والتي كلّما فكرت بالإقلاع عنها تنغمس في غوايتها أكثر..

 

 

أكتب اليوم لأنني في البارحة حملتُ رأسي بيدي.. وضعته على منضدة سوداء صغيرة بالقرب من السرير كي أنام بهدوء.. وقتها تلبستني نومة أهل الكهف، لكن رأسي لم ينم.. في الصباح عندما استيقظت، حملت رأسي مجدداً لأعيده لنحره، كان ثقيلاً جداً، ولحيتي التي طالت في الآونة الأخيرة، والشارب الكثيف، بالإضافة لشعري الذي بلغ من الطول ما بلغ، كانوا كفيلين –لحدٍ ما- بصبغي 40 عاماً للأمام.. حملقت في رأسي برهة، ورأسي يسألني: "من أنت؟!" في الوقت الذي كنت أرد عليه السؤال ذاته..

وضعت الرأس موضعه.. لكني شعرت بعدم الارتياح، ثمة خطب ما.. اقتربت من المرآة أرمقني.. كنت غريباً.. غريباً جداً.. كل وجهي يكسوه الشعر.. لا عين.. لا أنف.. لا فم.. اختفوا جميعاً.. لا شيء سوى شعر كثيف مموج..  

على وشك الصراخ.. أو للبكاء أوشك.. لكن ثمة ابتسامة شعرت بها ترتسم على محياي.. كم كنت غبياً، فلقد وضعت الرأس بالمقلوب.. حملت الرأس مجدداً.. وضعته كما يجب.. حيث يجب أن تكون العين.. وحيث أنفي الطويل يبرز للأمام.. وحيث لساني السليط في مكانه.. لكنني لا زلت أشعر بعدم الارتياح.. هناك خلل، لا شك في ذلك.. حملقت مرة أخرى فيني، في عيني التي كنت أعرفها جيداً، لأنفي والشعيرات الصغيرة الطافرة من فتحتيه.. يبدو أن هذا الرأس ليس رأسي.. من سرق رأسي؟!..

وضعت الرأس على المنضدة.. وخرجت أبحث عن رأسي..

(4) تعليقات

:: أخاف

 

 

أخافُ عليكْ..

من نفسي..

ونفسي كلّما ابتعدتْ..

ظلّت أزقتها /

جاءت إليكْ..

 

أخافُ عليكْ..

من عينيَ اليسرى إذا رمشتْ

إنّي أخافُ الرمش يخدشَ ناظريكْ..

 

إذا ما انحنيتُ – بقصدٍ أو لم أكنْ-

تتمادى شفتي في شفتيكْ..

قلتُ: "ربي..

نهرُكَ الموعودُ ألعقهُ

................... أخــافُ"..

إذا الأنفاسُ غصّتْ ببعضها،

............ عليكْ..

 

من غبائي،

فأنا رجلٌ..

وإن بعض الرجال إثمٌ،

أستغفر الله ربي،

وأعوذ من إثم الرجال المترفين في دركِ الغباء..

رُفعَ الغطاء..

فأنا واحدٌ منهم،

لكنني أخشى..

أ

خ

ا

ف

(6) تعليقات

:: غسيل ممنوع من النشر "5"

 

 

فازلين

كذا ألف طلب للحصول على وحدة سكنية أو قرض شراء، والرد واحد على هالكذا ألف وهو "الرجاء تعاونكم معنا".. الشوارع وين ما تروح زحمه ترفع الضغط وصايره سبب رئيسي لأمراض القلب والبواسير، والرد تشوفه على لافتة موزعينها على كل شوارع البحرين "نعمل من أجلكم.. الرجاء تعاونكم معنا".. المراكز الصحية خربطة في مربطة والرد "الرجاء تعاونكم معنا".. منتخب البحرين ما وصل كأس العالم "الرجاء تعاونكم معنا".. التربية.. الله على التربية والتعليم، من قبل لا يخلقنا رب العالمين وهي تعاني من الغازات، والحل؟، "الرجاء تعاونكم معنا".. عاطلين، ما عندهم شغل، جامعيين وغير جامعيين، أنزين؟، "الرجاء تعاونكم معنا"..

يا جماعة ترى الشعب لاهي هاليومين، مو فاضي، اللي فيه كافيه وزيادة، يعني لو "تتعاونون ويانا" شوي وتدورون لكم شعب ثاني يتعاون وياكم واجد أبرك وأحسن.. مو لشي، بس لأنه الفازلين غلا هالأيام..

 

الحزام الأسود

كل يوم الصبح الزحمة قاتلة عند تقاطع جسر سترة.. الزحمة تمتد مثل ثعبان الأناكوندا رآسه عند تقاطع ميناء سلمان وذيله يتراقص عند الكوبري الجديد اللي عند تقاطع الخريطة (الله يرحمها ويغمد روحها الجنة).. إلى هني وآمنا بالله.. تنتظر في سيارتك شي ساعة إلا ربع بعد آمنا بالله.. تتأخر على الشغل يزفك المسؤول ويعطونك "وورننق" أو يقصون من راتبك، مازلنا نؤمن بالله.. يرتفع ضغطك، أو يصيدك شد عضلي في رجولك، وإلا سكري، جلطة، إيدز وإلا سرطان، آمنا بالله.. لكن إنك في وسط هالزحمة والسيارة تمشي تاتيه.. وتحاول "تتعاون وياهم".. تكتشف سيارة مرور واقفة على كتر (يعني جنب) يومياً، وشرطي المرور حامل دفتره ويوزع مخالفات على الأكو والماكو.. هذي اللي يسمونها "حقاره"..

 

فـ .....تكم

في جلسة النواب الأخيرة التي دعا فيها النائب إبراهيم الحادي لتأجيل بعض المشاريع كربيع الثقافة وإقامة المسرح الوطني، صرح عضو كتلة الأصالة النائب عبدالحليم مراد في مداخلته: "هناك مقترحات في الميزانية، نحن نرى أنها ليست ذات أهمية مثل إنشاء مسرح وطني ودعم ربيع الثقافة".. في الوقت ذاته وضح  النائب الذي استطاع أن يسطر اسم البحرين في مصاف الدول المتقدمة عبر برج الاتصالات الشهير، فهناك برج بيتزا المائل بايطاليا، وبرج إيفل في فرنسا، وفي البحرين برج فيروز.. النائب جلال فيروز –وضح- أنه ليس ضد المسرح الوطني، لكن شريطة ألا يكون على حساب أولويات أخرى..

على خلفية هذه الآراء البرلمانية، اسمحوا لي أن انتهز الفرصة وأقدم اعتذاري لكم يوم ارتكبت حماقتي، وعنونت الغسلة الأولى بـ "هاف أبو خط" المتعلقة بمفردة "نائب" باعتبارها تذكير لكلمة "نائبة".. والجدير أن أعنونها بـكلمة تبتدي بحرف الفاء..

 

ألقاكم في جلسة غسيل أخرى

(2) تعليقات

:: غسيل ممنوع من النشر "4"

 

 

ألويز بالجوانح

صدر مؤخراً العدد الرابع من مجلة "جسد" الثقافية الفصلية، المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه.. "جسد" التي تديرها الشاعرة والصحافية اللبنانية جمانة حداد، والتي حاورها علي الديري على دفعتين منفصلتين في صحيفة "الوقت" على اعتبار أنها أول ناشرة لمجلة عربية في الايروتيكا..

مرد ما أوّد غسله هنا هو ما نشرته المجلة في عددها الجديد للشاعر والكاتب البحريني علي الجلاوي، الذي هو عبارة عن مقطع من مسودة روايته "حكاية ثقب".. حيث تدور الإشاعات أن المذكور سالفاً قد أعلن غيبته الصغرى بُعيد نشر المجلة لفصل من راويته التي يرى البعض أنها بداية نارية..  أترككم مع ما نشرته المجلة من "ثقب" الجلاوي..

حكاية ثقب

كنت طفلة ذات يوم. نعم كنت طفلة. لم أولد قحبة، ولم أكن أدرك سبب وجود هذا القمر بين فخذيَّ، وحين أدخل الحمّام كان بولي يسيل على جيران قمري الصغير، كنت أحس بدفئه حين أفعلها بنفسي أيام الشتاء، وحين بدأ ينبت لي شعر خفيف عليه. أصبح نبعا تتجمع حوله الحقول، بدأ نهداي يتكوران، وردفاي يأخذان شكل قالب حلوى، بدأ الانتفاخ حول سرّتي يشعرني بقدوم اللعينة الشهرية، والتي أحس معها خصوصا في الأيام الأخيرة برغبة أن يفعل زنجيٌّ بي الحب، حتى أنفجر تحته وأتمزق، ثم بعد ذلك يلقيني على بطني ويدخلني من خلفي، وإن مانعت فليغتصبني. سأقول له أزرع محراثك، وعضَّني من رقبتي حتى تدميني، وأدر رأسي وأنت تقضم تفاحة فمي. ستقولون قحبة كما تعودت منكم، وستقولون لا أنام إلا وأحدٌ فوقي، ماذا تتوقعون أن أردّ؟ بكل بساطة، استمتعت بحياتي منذ سن التاسعة"..

 

جرجير

وبما أننا مازلنا في الحديث عن الجسد.. آخر الأخبار تشير إلى أنه بين ليلة وضحاها تحوّل الشيخ الأزهري عبدالرؤوف عون من موظف مغلوب على أمره إلى مليونير غالب على أمره.. وذلك بعد نشره كتابا عن الزواج تضمن كتالوج لممارسة الجنس على الطريقة الإسلامية.. هذا الكتاب أجازه وصدقه الأزهر الشريف وروّجته له محطة أوربيت بشراسة..

الكتاب الذي بيع منه قرابة المليون نسخة خلال يوم واحد، ويقال أنه أكثر الكتب مبيعاً في معرض الكتاب في القاهرة، حسب ما ورد في الخبر، ما هو إلا عبارة عن نسخة مؤسلمة من مجلة بلاي بوي.. أو حريٌ القول بأنه عبارة عن سيناريو جيد لفيلم خلاعي بامتياز..

المفارقة أن هناك من سيعتبر كتابة الجلاوي في الغسيل السابق مدعاة للدعارة والفسق والفجور، وأنها دعوة صريحة لممارسة الرذيلة.. وفي نفس الوقت سيصفق للمدعو عبدالرؤوف عون، معتبراً ما جاء في كتابه من باب لا حياء في الدين.. وإذا ما جاء ذكر الدين يجب أن نصمت جميعاً..

 

بامبرز

بالمختصر المفيد "طز" في بتلكو وزين وهيئة الاتصالات والشركات المجاورة..

ففي يوم أبسط ما يقال عنه أنه جهد الجهيد.. بين ملتزمات الوظيفة وتخليص بعض الارتباطات.. تكون في انتظار الكثير من الاتصالات والأكثر من المسجات التي قد تنهي بعض الأمور العالقة لديك.. والمشكلة التي تبدو أنها أزلية ولا حل لها، أن يرن موبايلك معلناً وصول مسج جديد وفي باطنك يقول لربما أمرٌ عالق وقد انزاحت غمامته.. تلقي بنظرة خاطفة على الموبايل.. تكتشف أن المسج من الجمعية الإسلامية مذيل باسم د. أحمد آل محمود وفيه يحثني على الصدقة.. وأنا اقرأ المسح يرن مجدداً.. Centerepoint يعلن عن تخفيضات هائلة.. يرن مجدداً Ansar Galery يعلن عن موعد افتتاحه.. يرن مجددا Apparel GRP ما ادري ويش في أمهم.. يرن مجدداً Sharaf DG وريح تنفخهم.. يرن مجدداً Batelco وغرباله تغربلهم.. يرن مجدداً Shamil Bank لا بارك الله فيم.. يرن مجدداً Q Home الله يخرب بيوتهم.. يرن مجدداً Faces سود الله وجوهم.. يرن مجددا Damas الله يلعنهم.. يرن مجدداً 97111 تمتع لمدة أسبوع بلعن حبايبهم.. يرن مجدداً emax يالله تفلسهم.. والقائمة تطول والكلاب تنبح..

أوقفت سيارتي جانباً لأني لم أكن أحمل السماعات.. أدرت رقم 196 مكتب مساعدة الهواتف النقالة واستفسارات خدمة سمسم في بتلكو.. انتظرت الموظف الذي رفع السماعة بعدما سمعت مقطوعة شبه كاملة لموزارت.. ودار هذا الحوار:

-          الموظف  : فلان بن فلان بتلكو.. يا هلا..

-          أنا         : يا هلا.. بس يا الشيخ أنا عندي مشكلة.. قاعده توصلني مسجات من كل هب ودب.. ما اعرف شنو ممكن أسوي علشان أوقف هالمسجات؟!..

-          الموظف  : تقصد مسجات الاعلانات؟

-          أنا         : إي والله يا الشيخ.. صايره مؤذية بشكل مو طبيعي..

-          الموظف  : ممم.. والله يا خوي كلنا توصلنا هالمسجات.. حتى أنا أتأذى من المسجات..

-          أنا         : لما توصلنا كلنا هالمسجات مو معناته إنها مو مشكلة.. بالعكس أنت قاعد تثبت إنها مشكلة.. بس أبي أعرف شلون ممكن أوقفها.. في طريقة معينة تمنع هالمسجات إنها توصلني..

-          الموظف  : ما في حل.. ما في إلا أنك تتصل في اللي مطرش لك المسج وتقول له أنه يوقف عنك المسجات..

-          أنا         : مو معقوله اتصل في ستين ألف جهة قاعدة تتصل فيني.. وبعدين في مسجات توصل ما فيها رقم اتصال.. توصلني بارقام يعني 9445 والله 9111.. بالله عليك شلون اتصل فيهم؟!

-          الموظف  : في المسج ما يكون مكتوب من وين جاء المسج؟

-          أنا         : لا.. أنزين اللي أبي اعرفه من وين عندهم رقمي؟!..

-          الموظف  : هذه الشركات تعتمد على أرقام بالـ by chance.. أو تكون عندها مجموعة من الأرقام وأطرش لها.. يعني حتى لو كان رقمك سري ممكن يوصلك مسج..

-          أنا         : شوف يا الشيخ.. ما أبغي آخذ من وقتك ولا أنت تآخذ من وقتي.. بالعربي الفصيح في حل لو ما في؟

-          الموظف  : ممم الحل مثل ما قلت لك تتصل في كل جهة اتطرش لك مسج وتقول لهم يوقفون المسجات..

-          أنا         : يعني هذا الحل النهائي؟

-          الموظف  : إي يا خوي..

-          أنا         : مشكور ما قصرت.. بس حبيت أقول لك أكثر جهة تأذيني بمسجاتها بتلكو أتمنى توقفون المسجات عني..

 

طبعا ما انتظرته  يرد علي.. قلت له مع السلامة وسكرت الخط..

ملاحظة:

- وأنا أغسل هالغسيل وصلتني 5 مسجات حتى الآن.. الأول مجدداً من Ansar Galery والثاني من الجمعية الإسلامية.. وثلاثة مسجات من مجمع سترة..

- تأتي هذه الغسلة دعماً لحملة "طفشنا يا بتلكو وزين من اعلانات الموبايل" على الفيسبوك والتي تهدف للضغط على شركات الاتصال عبر مائة ألف عضو لعل وعسى أن يكون هناك حلا..

 

ألقاكم في جلسة غسيل أخرى

(8) تعليقات

:: الجلب عض الأسد*

الجلب لو عنده عقــــلْ ما عــض ابن مرهــونْ

مرهـــونْ يا قولُ وفعلْ.. حق الوعظ مـــرهونْ

اتهــون كل يـــد ورجــــلْ ولعضتك اتهـــــــونْ

تفـــداكْ يا وقفــــة أســــد ما عمـــــره اتنافض

أنياب ياتـــــه تنهشــه عن ركضـته ما فــــــض

انعــــض لكنــــه شــــهم عن وقفته حــــــــافظ

هالشارع باسمك ينكتب.. إحسين مر من هون

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* إهداء إلى ساق الشقيق الصحفي حسين بن مرهون إثر تعرضه لنهشة غدارة من كلب أخرق ويقال أنه مدسوس أثناء ممارسته الرياضة.. والذي يصفها زميله الشقيق حسام بن توفيق بأنها مؤامرة تهدف إلى ضرب قلب الصحافة الثقافية..

 

(0) تعليقات

:: بيضاء تماماً

أشعر برغبة جامحة أن أكتب لا شيء..

ورقة بيضاء/

وزفير رئتي..

هكذا فقط، لا أقل وأكثر قليلاً..

بيضاء تماماً..

كملاءة مريضٍ بالسرطانِ يكتبُ مذكرات يومهِ الأخير،

ويدخن سيجارته الأخيرة..

بيضاء كَيَدِ موسى حين أخرجها من غير سوء..

كقلبِ أمي،

وجبين أمي،

و"مشمر" صلاتها حين تتوسل الله أنْ إهدنا صراطك المستقيم..

كلحية جدي مغسولة بملح البحر،

تنتظرهُ جدتي وهي تدهن شيب ضفيرتها بالزيتون..

بيضاء

كقفازاتِ عروسٍ تعصرُ بياض كفن زوجها الذي لم يعد حتى الآن من المعركة،

أو ككذبة قال عنها بعضهم أنها بيضاء في يومٍ ما:

إنه سيعودُ في اليوم الـ ما ذاته..

بيضاء

كضميرٍ حي..

أو كحمامة صعبة التآلف..

أو كرغوة الصابون..

أشعرُ..

لأني تعبت من الشعور..

ولكي لا أندم غداً..

(2) تعليقات

:: غسيل ممنوع من النشر "3"

 

 

نك تاي

الشابان محمد إبراهيم وإبراهيم البيراوي.. استطاعا أن يشرفا المملكة في إحدى أهم الفعاليات السينمائية العربية وهي مسابقة أفلام من الإمارات في دورتها التاسعة والتي انطلقت بالتوازي مع فعاليات الشرق الأوسط السينمائي الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.. جاء ذلك من خلال حصول الأول على جائزة أفضل فيلم خليجي روائي قصير في فرع المسابقة الخليجية للأفلام القصيرة عن فيلمه "زهور تحترق"، بينما حظي الثاني بطل الفيلم نفسه على جائزة أفضل ممثل..

والسؤال هو: أين الصحفيين المطبّلين عن مثل هذا التشريف؟.. أولئك الذين دأبوا على "فشخرت" و"فخفخة" كل طالعة ونازلة من أصحابهم وأقربائهم؟.. ألا يستحق هذا الانجاز وقفة بسيطة من قلمكم للوقوف على هذا الانجاز؟.. أم أن هذين الفقيرين ليسا من أصحابكم ولا من أقربائكم فلا تشفع لهما شفاعة؟!..

صابونه أخيرة أو رسالة سريعة:

إلى محمد إبراهيم وإبراهيم البيراوي.. بعد التحية والشد على أيديكم.. يبقى أن نضع هذا الانجاز على الرف.. وأن يكون بالنسبة لكم بداية المطاف لا نهايته.. لا يغرنكم شنئان قوم شطحوا وانبطحوا حتى بان أستهم عن سوء فعلتهم في تصريحاتهم الصحفية من أول "شبه" انجاز بأنهم سيغرون خارطة الأفلام والسينما في البحرين، بل لتكن كل تجربة درس تتعلمون ونتعلم منه معكم..

 

بِشْتْ

على "طاري" الجوائز والشهادات والانجازات.. صرّح مصدر غير مسئول على الإطلاق عن تصريحه -ولا أنا بالطبع عن نقله- أن هناك شخصية بحرينية مرشحة وبقوة لنيل جائزة نوبل في الفيزياء، ولكن لظروف معينة حالت بينه وبين الحصول على هذه الجائزة، فارتأى القائمون على الجائزة  إعطاءه جائزة نوبل في الطب..

يالله يا جماعة.. سخنوا "طيرانكم".. ودقني الشمالي دق يا ناس.. بالخيزرانه واسألوا الجيران عني.. شمسوي آنه.. ودقني دقني دق..

 

شلحه  1

قالوا وأقول..

-          يقول سوامي فيفيكاناندا: "في اليوم الذي لا تواجه فيه أية مشاكل، تأكد أنك في الطريق الغير صحيح"..

وأقول: "إذا جاء هاليوم إبئى ئابلني.. يا عمي اسمع صباح الخير يا بحرين وتأتيك بالبلاوي من لم تزود"..

 

-          بيل غيتس يقول :"ليس خطأك أن تولد فقيرا، ولكنه خطأك أن تموت فقيرا"..

وأقول: "يا ابن الـ*** تعال عيش في المكان اللي احنا عايشين فيه وبعدين قول هالحجي يا ولد الـ***.. ويا ابن الـ*** لو تعطي الفقارة واحد بالمئة من أرباحك أنت وربعك الخمة كان ما في أحد فقير.. وبعدين تراك أذيتنا بوندوز فيستا أنت وجهك"..

 

-          يقول ألن ستريك: "لا تقارن نفسك مع أي شخص في العالم، إن فعلت ذلك فإنك تهين نفسك"..

أقول: "انثبر بس انثبر.. محد أذانا غير هالأفكار.. احنا أصلا من غير هالافكار ومبتلشين بناس شايفين نفسهم ويحسون ما فوقهم وفوق، تجي وتقول لهم لا تقارنون نفسكم بأي شخص في العالم"..

 

-          الأم تريزا تقول: "إذا بدأت بتقييم الناس، فإنك لن تجد الوقت لتحبهم"..

أقول: "ويش لش حجية بهالحجي.. ويش حلاوتش حامله المخمة وتخمين الحوش وتغسلين المواعين وتحلبين البقر.. يعني الحين ما اعرف من اللي قال لش إنه احنا نفكر –بس مجرد التفكير- انه نحبهم.. أصلا احنا ما نحبهم ولا نبغي نحبهم ولا يوم من الأيام نبغي نحبهم لا بارك الله فيهم جميييييع..

 

 

ألقاكم في جلسة غسيل أخرى

(3) تعليقات

:: تصبحين على خير

 

تصبحين على خير

***

قالت:

لكأن الليل كان أقصرَ؟!،

أو هكذا شُبّه لي..

أو هكذا قيل حتى..

أو هكذا المفروض يا سيدي..

***

هي نسبية الأشياء يا سيدتي،

هي نسبية الأشياء..

تصبحين على خير..

***

.....

ما بالك كلّما خرجنا..

تموت؟!

***

الرجال حيواناتٌ منوية،

كلما خرجت تموت..

والموت حق..

وسؤال منكر ونكير حق..

والنوم حق..

تصبحين على خير..

***

سروالك الذي لا ترتديه بالعادة،

يطبعُ خيوطه بَكَرةً بَكَرةً على فخذي العاري كل صباح..

*****

سأبتاع سروالاً جديداً في المرة القادمة..

تصبحين على خير..

***

......

.........

......

الليلةُ

عيد

ميلادي

***

كل عام وأنتي بخير

تصبحين على خير..

***

لم ترد..

لكنها استيقظت من النوم قبلي،

كي تغسل وسادتها،

وتصنع لي كوباً من القهوة..

(0) تعليقات

:: (المسرحية) لبيكيت.. مربكة.. مربكة.. مربكة

لست معتاد على الاطلاق إدراج مقاطع الفيديو في المدونة.. ولكن هذا المقطع شاهدته مراراً وتكراراً لدرجة أتعبتني نفسياً وجسدياً..

يالله.. يا كريم.. يا مغيث.. يا معين.. يا قدوس.. يا وهّاب.. أسألك بجميع أسمائك الحسنى.. أن أرى عملاً بحرينياً قبل أن تتوفاني المنية بنصف ما يقدمه هؤلاء.. وأنت الذي تقول ادعوني استجب لكم.. ها أنا ادعوك يا سميع يا عليم..

ملاحظة:

هذه (المسرحية) من تأليف المربك دائماً "صموئيل بيكت" ومن إخراج الراحل "أنتوني منغيلا" المخرج الحائز على جائزة الأوسكار عن فيلمه "المريض الإنكليزي".. وفيها ثلاث جرار رمادية كبيرة من النوع الذي يوضع فيه رماد الميت، داخل كل جرة مواجهة للجمهور ثلاثة رؤوس لثلاثة أشخاص جالسين داخلها.. لندرك بسرعة أنهم زوج وزوجته وعشيقته.. الزوج في الوسط، والزوجة إلى اليمين والعشيقة إلى اليسار.. هذه الجرار الثلاث وسط ارض جرداء تبدو كمقبرة.. ومن أول المسرحية إلى آخرها تتلو الشخصيات نصوصا خاصة بها من دون أن يبدو أي نص وكأنه يجيب على النص الآخر، فلسنا أمام حوار مثلث الأطراف بل أمام ثلاث (مونولوجات) متقاطعة.. إن أياً من الشخصيات الثلاث لا تبدو مدركة لوجود الشخصيتين الأخريين.. وفي هذا العمل يكسر "أنتوني منغيلا" ما ذهب إليه "بيكيت" من رغبة في عزل كل شخصية على حدة بواسطة الإضاءة، بل ذهب إلى خلق توليفة من "المونولوجات" المتداخلة وهو ما يحقق في نهاية المطاف –ولكن بشكل آخر- هدف "بيكيت" لخلق زمن جامد صلب..

هناك جزء ثانٍ للمقطع لا تبخل على نفسك بالاستمتاع فيه..

(0) تعليقات

:: تشي.. سيرة صورة "3-3"

 

اليقينُ الذي يتكأ برأسهِ على كتفِ سؤال الشّك، يكونُ في أضعفِ إيمانهِ مستفزاً وحمَّال أسئلةٍ لا تلبثُ حتى تتمخّض عن أسئلةٍ أخرى، عن فتنةٍ نائمةٍ تنتظرُ دوماَ من يوقظها..

الصورةُ لها فتنتها أيضاً.. لا تختلف في حيثياتها كثيراً عن فتنةِ السؤال، كلاهمامشربية تطلُ على أفق من الإجابات التي لا تتشكل أبداً.. وفي حومة علامات الاستفهام المشرئبة، أكثر الإجابات سديمية في أفقي والمختومةُ بعلامةِ استفهام لا نقطة، هي كيف يمكن أن تسرد سيرة الصورة؟!.. وهي –أي الصورة- تحملُ فيزيائيتها/ كيميائيتها الخاصة، وجغرافيتها التي لا تستباح..

كيف؟

وأنتَ.. لا تشَدُّ رحالك للماءِ لتفسرهُ بعد الجُهد بالماء..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

أصبحت هذه الصورة مشهورة لأن (تشي) قُتل.. وفي اللحظة التي رحل فيها (تشي) كان رمزاً للثورة في أنحاء العالم، وحينها بدأت الصورة بالاشتهار.. عدد من الفانيين الكلاسيكيين والرسامين والمصممين في ذلك الوقت، قاموا برسم عدد من الملصقات باستخدام تلك الصورة.. حدث ذلك بعد وفاة (تشي) مباشرة..

في شهر أيار من عام 1968 أحدثت الصورة فرقاً حقيقياً خلال تظاهرات الطلاب الضخمة في باريس، ظهرت صورة (تشي) خلالها محمولة على الأعناق وانتشرت.. في المكسيك، بيركلي، براغ، بلفاست وكل أوروبا، في فيتنام وفي واشنطن وفي روسيا.. كانت كحريق هائل يمتد لسانه دون توقف..

 

يقول الفنان جيم فيتزباتريك من قام بعمل البوستر الشهير للصورة الرمز:

"خلال الشغب الطلابي في باريس عام 1968، ظهر تأثير الملصقات كوسيلة تعبير سياسية قوية، وكادت الملصقات تتحول إلى رمز للمقاومة وليس بالضرورة ملصق صورة (غيفارا)، كانت جميع الملصقات تستخدم كرموز للمقاومة مهما كان النظام المعرض للمقاومة، وكانت وسيلة تعبير سياسية مؤثرة جدا لأن من الممكن إنتاجها بكميات كبيرة وبسهولة"..

أما كيف انتهى المطاف للصورة لتكون تحت ريشة فيتزباتريك فيضيف:

"كان الفيلسوف الفرنسي جين بول سارتر قد التقى بـ (كوردا) في كوبا، ربما قام (كوردا) كما كان يفعل دائما، بإعطاء (سارتر) نسخة من صورته وتنقلت الصورة إلى أن انتهى بها الأمر بين يدي.. وحولتها إلى صورة (تشي) الشهيرة الآن"..

 

شخصيات من خلفيات مختلفة انجذبوا إلى تلك الصورة بسبب ما كان يمثله (تشي).. نُسخت الصورة على أيدي مجموعات ثورية حول أوروبا وحول العالم، واستخدموها لجني الأموال لمنظماتهم التطوعية.. وهنا رأينا النسخ المعدلة من تلك الصورة تخلق، وهي مشتقة من هذه الصورة التي تدور بشكل مباشر حول كوبا، وحول حياة شخص واحد، وقد تحولت إلى رمز للمفاهيم السياسية وللتغيير...

في حرب فيتنام كانت المظاهرات المعارضة لحرب فيتنام جارية، كان (بوب ديلان) يثير ضجة، وكذلك فرقة (رولينغ ستونز) و(بيتلز)، وفي الوقت ذاته تمكنت الصورة من الدخول إلى عقول الناس في فترة حركة (الهيبيين) عندما كان الشعر الطويل رائجا.. وهكذا أصبح رمزا للشبان الأحرار في الستينات.. وأصبحت هذه الشخصية الرمزية تمثل قضايا مختلفة في لحظات مختلفة تحدث في نفس وقت وفاته..

الصورة مناسبة جداً لاستخدامها كملصق لأنها مؤثرة جدا حتى كصورة بالأبيض والأسود، وبالطبع كصورة بالألوان الأسود والأبيض والأحمر تأثيرها فعال جدا.. وكانت صورة (تشي) منتشرة في كل مكان في نهاية عام 1968..

 

شيوعية "فيديل" ضد حقوق النشر.. اصقل سيفك يا كوردا!

بعد ظهور الملصق وتبني الناس لهذه الصورة كرمز، اعتبرها الجميع خاصة بهم، وكانت مسألة حقوق الطبع والنشر غير واضحة لدى معظم الناس في تلك الفترة، في حين رفضت كوبا في تلك المرحلة قوانين حقوق النشر الدولية، فـ (فيدل) الشيوعي لم يؤمن بفكرة حقوق النشر، فكانت الصور مجانية، وكانت الأفكار مجانية، وهي موجودة من أجل مشاركتها مع الآخرين، وفكرة حقوق النشر أمرٌ ملعونٌ نوعاً ما.. والشعور السائد آنذاك هو في حالة وقعت الصورة أو الملصق بين يديك، فلك الحق وحرية نسخها مراتٍ أخرى، وأفاد هذا الأمر صورة (تشي) لأنها غير مقيدة بحقوق النشر.. ولذلك تضاعفت صورة (تشي) واستخدمت بطرق مبتكرة..

 

 (كوردا) الذي كان مؤمناً بالثورة، كان عليه تقبل حقيقة عدم تمتعه بأية سيطرة على هذه الصورة، وأنه لن يتمكن من فرض ذلك، إذا أراد العيش في كوبا التي يريدها، لم يكن هناك ما يستطيع فعله اتجاه ذلك.. لكنها غيرت حياة (كوردا) من ناحية عاطفية، لم تجعله ثريا أو صاحب ملايين، كان فخورا بتلك الصورة، وكان سعيدا بأنها استخدمت بشكل جوهري..

(فيلترنيلي) الذي حصل على نسختين لم يتقاضَ (كوردا) قرشا واحدا على أي شيء.. في حين كان مكتوبا على الصورة  (حقوق النشر تعود لـ فلترنيلي).. إلى أي مدى احتال (فلترنيلي) على المبتكر بعد كتابة اسمه على الملصق، وعدم دفع النقود مقابله؟!، هذا أمر تتم مناقشته كثيرا، في الوقت التي ظهرت لاحقا حكاية يرددها (كوردا) باستمرار  هي أن (فلترنيلي) جنى ثروة من تلك الصورة، وهذا المصور الكوبي لم يحصل على قرش واحد، ولم ينسب الفضل لـ (كوردا) بالتقاط الصورة.. في الوقت الذي يقال أن (فلترنيلي) كان ثريا قبل حصوله على الصورة، وفي الرد على نسب الالتقاط هو أنه في تلك الفترة لا تنسب الصحف الصورة التي تعرضها لمصوريها.. كان ذلك ينطبق على الفنانين أما المصورين فلم ينسب الفضل إليهم في ذلك العصر.. ولذلك لم يعرف أحد قبل عام 1980 أن كوردا هو من التقط الصورة..

جيم فيتزباتريك جعل حقوق نشر الصورة مجانية أيضاً، وكان ذلك أحد أسباب تكاثرها بشكل فوري كما يعتقد، جعل نسخته معفيةً تماماً من حقوق النشر، كما سمح لكل من يريد استخدامها، وشجع الناس على ذلك، فلقد كان يريد لها أن تتولد كالأرانب.. وهذا ما حدث لقد تضاعفت الصورة، ولفتت انتباه العالم إليها.. كانت أشبه بكرة الثلج المتدحرجة التي لا يمكن إيقافها، وكلّما طال تدحرجها ازدادت في الحجم وكبرت..

 

تعددت التأويلات.. من رمز شيوعي إلى علامة تجارية

كانت تلك لحظة متفردة عندما ظهرت الصورة لأول مرة، وبدأ يظهر عنصر جمالي جديد في الطباعة، عبر إزالة توزيع الضوء ومميزات صورة (كوردا) وتحويلها إلى صورة ظلية بأسلوب (وارهول).. كان ذلك انفتاحاً تأويلياً للمشاهد بتفسيره بأية طريقة يريدها، يمكن أن يستخدم أي شخص خيالاته في هاتين العينيين، بالإضافة لعدم معرفة إذا كان الرجل أسود أم أبيض أو صينيا أو هنديا إنه يشبه كل الأعراق ويبدو كرمز للجميع.. وتحولت إلى جزء من الثقافة الشعبية في جميع أنحاء العالم.. وبذلك كان للصورة أن تحمل سيميائيتها الخاصة، التي تتكاثر دلالاتها لدلالات أخرى.. دلالات لا متناهية..

في زمن (جايمس دين) و(مارلين مونرو) التي هي مرحلة مؤثرة جدا في تاريخ السينما، حيث أحدث أولئك الأبطال تأثيرا هائلا في العالم، وحيث وجدت الصورة طريقها بسلاسة إلى جدران غرف الشباب وعلى خزائن ملابسهم.. كانت صورة (تشي) أيضاً تتلمس طريقها في عالم المشاهير الجديد.. عاملٌ آخر بدأ يضعه ضمن العظماء والمشاهير، إلى جانب كونه ثورياً وليس ثرياً.. فهو نجم كبير، وهو نجم يحمل رسالة، وهكذا بدأ يظهر مزيج بين النجم وبطل الثورة داخل الثقافة الشعبية..

ربما (كوردا) وحده بين المصورين المحيطين بـ (كاسترو) يستطيع أن يخلق في حركة واحدة في وجه واحد صورة يمكن أن تمثل ذلك النوع من الطموح والبطولة وتمرد الشباب الموجود في الثورة، حيث كان يركز كثيرا على خلق شيء جميل، لذا قام بتقليم الصورة..

 

الصورة الأصلية كانت تحوي شجرة نخيل على الطرف الأيمن من الكادر، وصورة جانبية لرجل في الطرف الآخر.. قام (كوردا) بإزالتها من الصورة الأصلية لإضافة التناسق الجميل للصورة.. ولكن هذا التقليم لم تأتِ ثماره جمالية وحسب، بل قام بفصل اللحظة عن التاريخ.. وهذا عمل مصور فنان.. إنه يحاول ابتكار شيء جميل منفصل عن تلك اللحظة التاريخية، فعندما ننظر إلى الصورة لا نقول أن (تشي) كان في تجمع (لاكوبرا)، ولا تلك النظرة المشحونة والمتداخلة الأحاسيس بين الحزن والغضب، كانت مقتصرة على ضحايا (لاكوبرا) فقط.. فنحن لا يمكننا تلقي صورة (تشي) المقلّمة كما نتلقى صورة (أيوجيما) الشهيرة، من الحرب العالمية الثانية أو صورة الفتاة العارية التي تركض في شوارع فيتنام.. هذه الصور محددة في  زمان ومكان.. إنها صور إعلامية تاريخية التقطت في زمان محدد ومكان معين، وبالتالي هي تعكس دلالات زمكانية محددة.. لكن صورة (تشي) هي ابتكار فني بذاتها.. إنها صورة شخصية فنية منزوعة من المكان والزمان وهذا جزء من قوتها الرمزية..

 

(ستيف ماكوري) مصور قناة (ناشونال جيوغرافيك National Geogaraphic) كان قريباً جداً من لعبة اللامكانية واللازمانية في صورته الشهيرة للفتاة الأفغانية، ذات الثانية عشر ربيعا، والتي تمتلك عينان غريبتا اللون، والنظرة الأغرب.. وقتها كانت الفتاة في صفها الدراسي بأفغانستان، ولكن كادر عدسة (ماكوري) استطاع أن ينزعها من بيئتها ويلطشها بصبغة عالمية.. ولذلك اعتبرت من أهم البورتريهات في ذلك الوقت..

الصورة الرمز لا تخص أحداً، هكذا تفترض العامة، و(تشي) في الواقع يخصهم جميعا.. يخص الكوبيين، اليابانيين، الإنجليز، الألمان، الأمريكيين.. هو للطفل الذي في سنته الأولى ويرتدي جوارب تحمل صورة (تشي)، وللشاب الذي لصق صورته على لوح تزلجه، وللشابة التي طبعتها على دراجتها النارية، أو على القمصان، والمشروبات الغازية، وعلب السجائر، المحافظ، ربطات العنق، القبعات، الأبجورات، الملابس الداخلية بشقيها الرجالي والنسائي، العطور والساعات والأحذية، الأجهزة الإلكترونية، كراسات المدارس، الآلات الموسيقية.. إنه (تشي) في كل مكان.. إنها التجارة ولعنة السوق..

الصورة دخلت عالم الفكاهة وبرامج الكوميديا، واستخدمت في برنامج (سمبسونز) و(ساوث بارك) وهكذا يتم ابتكارها من جديد باستمرار..

الانترنت أيضاً لعب دور حقيقي وزاد من عملية الانتشار.. حيث تُحمّل ليتم التقاطها واستخدامها، إنها تتمتع بالحرية التي تسمح لها بالانطلاق في العالم، والتسويق لأي شيء إذا أردت ذلك.. الصورة وبين علامتي تنصيص باتت مهرجان ضخم من العولمة..

الرأسماليون أيضا.. تلك التي تفترس كل شيء، وهذا يشمل ألد أعدائها.. كان (تشي) عدوا خطيرا ومتعصبا، وكان معارضاً للرأسمالية لكنها افترسته في آخر الأمر، فقد تم استغلال صورة (تشي).. هذه الإمبراطورية التي تساوي ملايين الدولارات..

 

لا أعتقد أن (تشي) سيحب استغلال صورته بهذه الطريقة، فلو مازال حيا لأدينت المتاجرة بهذه الصورة، فنفس النظام الذي كان يحاول إسقاطه هو الذي دعم تصنيع الصورة ونسخها في كل مكان.. لدرجة هناك قمصان عليها الصورة مع كتابة (هذا القميص مقدم لكم برعاية الرأسمالية)، فهو بشكل أو بآخر تذكير للناس بأن الرأسمالية هي السبب في وجود هذا القميص.. وهنا تحول (تشي) من رمز مقدس إلى إله سطحي ولديه مجموعة من المعجبين..

الدم.. العنف.. السلاح.. القتل.. سيمفونية (تشي) والجزء الكبير من رسالته وحياته.. اليوم صار (تشي) أقرب إلى حمامة السلام، أو شبيهاً بصليب المسيح (ع)، وأحيانا يتم استخدام صورته في التظاهرات المعارضة لعقوبة الإعدام.. هذا ما يغضب الكثير من الناس ممن يعارضون ما يحدث في كوبا، ويريدون إحياء واستعادة ما يقولون أنها الحقيقة حول (تشي).. يمكننا إذن نسيان أمر الإعدامات والثورة المسلحة التي تبدو بعيدة جدا عن الواقع، مع وجود الوسائل الأكثر ديمقراطية للتغيير التي يتقبلها اليساريون أكثر، أصبحنا الآن نفضل رؤية (تشي) مجردا من السلاح، حوله حمامات بيضاء أو زهور أو رموز أخرى للسلام لكننا لا نراه مع المسدس إلا نادرا، وهو الذي فضّل المسدس على إبرته الطبية وقلم الشاعر..

وإذا كان (كوردا) ليس مهتما للناس الذين يصنعون القمصان ويجنون حفنة من الدولارات هنا وهناك ببيعها، ما داموا يفعلون ذلك باحترام للصورة، فهو لم يكن يريد للصورة أن تروج الأمور السيئة كالكحول والسيجار والتبغ، لكنه لاحقا أدرك أن أناسا كثيرون يستفيدون من شيء يجب أن يستفيد منه هو أيضا.. ومع اندماج كوبا بالاقتصاد العالمي، وحيث كانت تنشد الاستفادة من ذلك حدث تغير كبير في مجرى الصورة بشكل عام في كوبا، حيث تقر الآن بحقوق الطبع الدولية في الوقت الحاضر.. وعليه، وكّل (كوردا) محاميا في أواخر التسعينيات ساعيا لنيل حقوقه في هذه الصورة.. في كانون الأول عام 2000 ربح دعواه الشهيرة والأخيرة ضد (سميرنوف) وربحها.. وقاضى (سواتش) لأنهم أنتجوا ساعة استخدمت الصورة وربح تلك القضية أيضاً..

في حين طالبت عائلة غيفارا أن تعمم وتصبح رمز كوبا، في الوقت الذي قاتلت فيه عائلة (كوردا) من أجل الاحتفاظ بالحقوق معهم..

 

الدلالة المكلفة.. هذا القميص برعاية الرأسمالية

 

الصورة بدأت تأخذ نموذجاً شاملاً يحدد حدود العلامة التجارية، فهي تمثل هذا وليس هذا.. واليوم تبدأ علامة حقوق الطبع العالمية بارزة على الصورة وهي عبارة عن حرف (آر) وسط دائرة صغيرة.. وعليه، لا تختلف صورة (تشي) عن شعار (نايكي سووش) أو (كوكاكولا) أو (ماكدونالد) أو (أديداس) التي تضع التي تضع هذا الرمز ليحمل مضامين الشركة، والشعار الذي لا يحمل معنى شعار ضعيف..

يقولون:

" أية صورة كان لها أن تترك بصمتها على التاريخ، إنما تكسب ذلك من الاستخدامات التي استغلت لأجلها وليس لأن المصور أراد ذلك.. بل لأنها استخدمت بطريقة معينة، وتحولت إلى شيء آخر"

وأي شيء تحولت إليه صورة (تشي)؟!.. علامة استفهامٍ أختم فيها هذا التجربة والانشغال بصورة (تشي) الرمز.. وقد يعيدني للبداية..

(0) تعليقات

:: غسيل ممنوع من النشر "2"

 

 

 

برقع غير قابل للغسل

إلى كل الذين أزعجهم أو سيزعجهم غسيلي أقول: أمامك يا سيدي الفاضل ثلاثة طرق لا رابع لهم كي أكف إزعاجي عن سماحتكم.. الأول هو أن تقوم بحذفي من قائمة أصدقائك في كتاب الوجه العتيد.. الثاني ألا تزور مدونتي في أي حال من الأحوال.. أما الثالث هو أن ترقع راسك بأقرب الجدران منك، وأعدك أنني سأتكفل بدفع قيمة الأضرار المترتبة على الجدار وإصلاحه، الجدار فقط..

 

 

جينز لاو ويست

(سبع صنايع.. والبخت ضايع).. هذا المثل الشعبي ينطبق حرفياً على المدعو حسين عبدعلي.. حسين الذي يدّعي الانشغال بالمسرح تمثيلاً وكتابةً وإخراجاً.. إلى جانب بروزه في الآونة الأخيرة كمصور فوتوغرافي عبر إقامة معرضه الخاص الأول "قطيرة وله" أو من خلال كتاباته المتعلقة بالصورة.. إضافة إلى أن مدونته تشي بمحاولات كتابية أدبية.. ولن ننسى أن نقول أنه من المهتمين بالجانب السينمائي والأفلام، الوثائقية كانت أم الطويلة أو حتى القصيرة.. في حين يشطح بين الحين والأخرى بمحاولات تشكيلية ورسوم بورتريهات.. ولابد أن نُذّكر باهتمامه بمجال الجرافيك والتصميم..

هذه كانت ست (صنايع) مختلفة يخوضها المدعو أعلاه.. والخوف كل الخوف أن يتمم السابعة بعد شطحته الأخيرة بغسيله الممنوع من النشر.. والخوف أن تكون السابعة اشتغاله كـ رقاصة!!.. يا عمي شنو تبغي بالضبط؟!.. أذيتنا..

 

 

هاف بوكسر

في أي زيارة لأي معرض كتاب في البحرين.. إذا أردت أن تعرف الإنسان المثقف من الإنسان العادي.. ما عليك إلا متابعة الملاحظات التالية:

-          ستجده دائم الزيارة للمعرض بشكل شبه يومي.. ليس بقصد شراء الكتب وإنما لأمرٍ في نفس يعقوب..

-          طبعا ديمومة زيارته لا تأتي بقصد الشراء أو البحث عن كتب.. وإنما من أجل أن يتأكد أنه سيصادف كل الذين يعرفهم والذين لا يعرفهم ليثبت تواجده في مثل هذه الفعاليات..

-          وبالتالي ستجده في أقرب مستشفى أو مركز صحي، في اليوم التالي من انتهاء المعرض، نتيجة شعوره بآلام في الرقبة لكثرة الالتفاتات التي قام بها أثناء المعرض بقصد البحث عن الذين يعرفهم..

-          ستلاحظ أنه على الرغم من زيارته المستمرة للمعرض لا يحمل ثمة كيس واحد.. وفي أحسن الأحوال عندما يحمله ستجد أن الكيس يحوي بروشورات أو كتيبات مجانية أو دعائية لا أكثر..

-          تجده كثير التحدث مع بائعي الكتب من أجل تكوين علاقات أخوية، ربما يظفر من خلالها ثمة كتاب بالمجان أو تخفيض ساحق..

-          طبعا ستلاحظ أنه يقلب الكتب الضخمة، ومع كل ورقة يقلبها يأخذ نفسه ويقطب حاجبيه، ثم يلتفت يمنة ويسرى.. يتأكد أن هناك من يراقبه أو لا.. في حالة أن هناك من لاحظه سيرفع يده نحو ذقنه ليحكها برفق.. وفي حالة لا، سيعيد الكتاب دون شراءه بالطبع، ويبحث عن زاوية أخرى يكون فيها محسوساً بشكل أكبر..

-          بالإضافة للكتب الضخمة تجده يعزف عن الوقوف بالقرب من الكتب الدينية بينما يتجه نحو تقليب صفحات الكتب الفلسفية والفكرية بغض النظر إن كان يستوعب ما فيها أو لا.. والتي يجد في قرارة نفسه أن أوراقها تصلح لفافات شوراما لا أكثر..

-          وأخيراً وليس آخراً.. تجده لا يفوت أي فرصة للظهر في الندوات أو حفلات توقيع الكتب، ليس بقصد إثراءها بآرائه المنيرة بالطبع، ولكن تسجيل حضور فقط..
 

ألقاكم في جلسة غسيل أخرى

 

(2) تعليقات

:: تشي.. سيرة صورة "2-3"

 

اليقينُ الذي يتكأ برأسهِ على كتفِ سؤال الشّك، يكونُ في أضعفِ إيمانهِ مستفزاً وحمَّال أسئلةٍ لا تلبثُ حتى تتمخّض عن أسئلةٍ أخرى، عن فتنةٍ نائمةٍ تنتظرُ دوماَ من يوقظها..

الصورةُ لها فتنتها أيضاً.. لا تختلف في حيثياتها كثيراً عن فتنةِ السؤال، كلاهمامشربية تطلُ على أفق من الإجابات التي لا تتشكل أبداً.. وفي حومة علامات الاستفهام المشرئبة، أكثر الإجابات سديمية في أفقي والمختومةُ بعلامةِ استفهام لا نقطة، هي كيف يمكن أن تسرد سيرة الصورة؟!.. وهي –أي الصورة- تحملُ فيزيائيتها/ كيميائيتها الخاصة، وجغرافيتها التي لا تستباح..

كيف؟

وأنتَ.. لا تشَدُّ رحالك للماءِ لتفسرهُ بعد الجُهد بالماء..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

بعد الانتصار وكوبا الجديدة، اكتشف (فيدل) و(تشي) أنهم متورطين في لعبة أكبر الآن، حيث أنهم بين مخالب القوى العظمى في العالم..

في 1960 كانت أعوام (آيزينهاور) من الحرب الباردة، والوضع الحرج، وكانت الولايات المتحدة في ذلك الوقت في أفضل حالاتها، في حين أراد السوفييت وجود شوكة على بعد 90 ميلا من خاصرة العم (سام).. وكانوا بحاجة إلى قاعدة عسكرية وكانوا مستعدين لدعم هذا بشراء سكرهم..

مخططي الثورة كانوا يدركون أنهم سيواجهون أياما عصيبة، تم شراء شحنة من الأسلحة من بلجيكا، وتم نقلها بقارب اسمه (لاكوبرا)، دخل القارب الميناء الكوبي، وحال ما بدأ العمال بتفريغ حمولة القارب، حدث انفجار كبير.. في البداية لم يعرف أحد ما يحدث، هرع الناس لمساعدة الجرحى، وبعد عدة دقائق، حدث انفجار آخر.. كانت مجزرة رهيبة، فقد الكثيرون أطرافهم وجرح الآلاف، يقال أن ذلك أول أو أحد أولى الأفعال الإرهابية ضد كوبا الجديدة..

في اليوم التالي، تجمع الناس لدفن الموتى، الذين كانوا بقايا أجساد، ذراع أو ساق.. تم تنظيم الجنازة على بعد حي من مقبرة (كولون) حيث ألقى (فيدل) خطابا..

(ألبيرتو كوردا) كان بين الجمهور، قريبا من المنصة، قام بتعديل الكاميرا لتصبح الرؤية شاملة ليرى من كان على المنصة، تقدم (تشي غيفارا) في تلك اللحظة، وقد ظهر في كاميراته، بدا الأمر وكأنه صعد لفترة قصيرة ليشاهد معاناة الناس وهم يبكون على أمواتهم وعلى عائلاتهم.. واستطاع (كوردا) أن يلتقط صورتين فقط، وصل (تشي) وانحنى إلى الأمام، هذه الانحناءة كانت في المكان المناسب، في الزمن المناسب، واللحظة المناسبة، والزاوية المثالية.. (تشك) التقط الصورة الأولى، ثم قام بتعديل الكاميرا من الوضع الأفقي للوضع العمودي، (تشك) والتقط الصورة الثانية، ثم اختفى (تشي) بعد هذا مباشرة..

حين وصل (كوردا) إلى الأستوديو وفي غرفة تحميض الأفلام مجددا، كانت الصورة التي عرّاها الحمض عبارة عن رجلٍ يعتمر قبعة سوداء مرسوم عليها نجمة، مرتدياً سترة جلدية بسيطة، ذو شعر بلغ الطول المثالي، وحاجبان كثيفان، وشارب خفيف، فيما أطلق لحيته بغير تناسق أو اتساق، ويمتلك عينان عميقتان تشع نظرة لا تملك إلا أن تربك ما تقع عليه..

 

في اليوم التالي لم يتم نشر صورة (كوردا) في الصحيفة، وليس بعد أشهر من ذلك الوقت.. بل تم نشر صورة (فيدل) والعلم الكوبي خلفه.. وصورة أخرى لـ (فيدل) مع متفجرات في يديه.. كان (كوردا) يعي أن صور (فيدل) هي الأهم وليس الصور الأخرى، حتى وقت تصوير صورة (تشي) كان أشبه بمصور يقوم بعمله المعتاد.. صور متتالية لكل الموجودين على المنصة.. تشك..تشك.. تشك.. ومن بينهم (تشي).. ولو كان لتلك الصورة أهمية له لالتقط منها ثلاث أو أربع أو خمس لقطات ولم يكتف باثنتين عابرة..

 

إلى جانب صورتي (فيدل) نشرت الصحيفة صور الناس وهم يبكون.. واللحظة التي مشى فيها (فيدل) و(تشي) و(دورتيكوس) بين الجماهير.. لكنها لم تنشر صورة وجه (تشي) في ذلك اليوم.. ومع ذلك أحب (كوردا) تلك الصورة كثيرا وكان مذهولا جدا بها، نظرة (تشي) كانت تعبر عن الألم الذي شعر به.. وكان (كوردا) يعرف ماذا يملك، كان يعرف أنه يملك شيئاً مميزاً في تلك الصورة بالتحديد، لكنه لم يعرف كيف سيكون تأثير هذه الصورة على العالم..

 

الأسطورة اختفت لكنها في كل مكان

في مثل هذا اليوم – اليوم الذي أنشر فيه الموضوع على هذه المدونة- وبالتحديد في 3 أكتوبر 1965، "فيدل كاسترو يعلن أن "ارنستو تشي غيفارا" تخلى عن جنسيته الكوبية ورحل ليقاتل "القوى الامبريالية" خارج كوبا.. وكاختفائه السريع من على المنصة بعدما التقط (كوردا) الصورة، اختفى (تشي) من المشهد.. وفي رحيله قصة تطول، لكن أصلها يعود إلى أعقاب أزمة الصواريخ الكوبية، بعد شعوره بغضب شديد حين قام السوفييت بإبرام صفقة مع الأمريكان، بدون علمه هو و(كاسترو) نتج عنها بالتالي هزيمته، الصراع لجعل كوبا دولة صناعية، أراد تعليم الكوبيين، أراد نقلها إلى مستوى جيد، وقد فشل في ذلك.. وهو الذي لم يكن ينهي أي شيء يبدأه بتاتا.. كان ينتقل إلى شيء آخر دائما، وكان يترك وراءه أشياء غير مكتملة..

الأسطورة التي بدأت تنتشر عن (تشي) أصبحت مفقودة، أو حريٌ القول أنها بدأت تدخل في طريق المتناقضات.. ففي الوقت الذي بدأت فيه بالاختفاء والتلاشي تماماً، كانت ثمة شائعات تشي بأنه في كل مكان في الوقت ذاته.. في (فيتنام)،  وشائعات بأنه في (أفريقيا)، وأخرى في (بوليفيا).. اختفت الأسطورة لكنها تظهر في كل مكان..

في 19 اكتوبر 1967 .. مجلة (باريس ماتش) نشرت نسخة من صورة (كوردا) على صفحة كاملة، ولا أحد يعرف كيف حصلت عليها، جاء ذلك في مقالة عنوانها (أين تشي؟).. ووقتها لم يعرف من التقطها لكن تم تذييل الصورة بـ "الصورة الرسمية للرفيق (تشي غيفارا)".. وفي المقال نفسه، كانت هنالك صورة صغيرة لـ "ساحة الثورة" حيث الحشود تلوح بملصق عليه صورة (تشي).. الصورة نفسها.. ولا أحد يعرف أيضاً من التقط الصورة للحشود..

لمحةٌ هنا.. وأثرٌ هناك، لم يكن واضحاً أين ظهرت الصورة التي التقطها (كوردا) لأول مرة.. لكن حين سألت مجلة (باريس ماتش) "أين (تشي)؟" كان هناك ملصق واحد تحمله الجماهير يحمل الصورة الرمز..

أين تم نشر الملصق لأول؟! المؤكد أن (باريس ماتش) لم تكن الأولى، إذ كانت الصورة معروفة في أجزاء من هذا العالم قبل مقالها.. وتشير أوراق الصحف أن أول مرة نشرت فيها الصورة كانت في صحيفة (ريفيليوشين) في عام 1961، خلال إعلان فحواه أن (تشي) يريد التحدث عن نشاط ما أو ما شابه ذلك.. وكانت صورة صغيرة، ولا يبدو أنها أثرت بأحد، ولا حتى بالأشخاص العاملين في الصحيفة..

ولكن كيف حصلت (باريس ماتش) المجلة الرائجة التي استطاعت أن تسكن ضمائر الناس إلى حد كبير على صورة (كوردا)؟!.. تقول القصة أن (فيلترنيلي) هو البداية.. و(فيلترنيلي) هو ناشر في (ميلان) بـايطاليا له دار نشر خاصة به، حيث يحررون كتباً وملصقات.. ويقال أنه ناشر متطرف مع سياسة متطرفة جدا.. وكان أكثر الناشرين إثارة في (ميلان) في ذلك الوقت..

والقصة تقول أيضا أن (فيلترنيلي) جاء إلى كوبا واتصل بـ (كوردا) للحصول على صورة لـ (تشي) وقد نسخ (ألبيرتو) نسختين من الصورة الرمز، وأعطاها (فيلترنيلي) في اليوم التالي.

حتى اليوم لا أحد يعرف إن كانت قد ظهرت أول مرة في ايطاليا أو في أكتوبر 1968 في باريس.. لكن الأكيد أن هذه الصورة نشرت قبل موت (تشي)..
 

سنة لم يكن له فيها برار.. أين تبخر المناضل المثال؟

بالمناسبة.. الجواب على سؤال "أين تشي؟" فهو كالآتي: "كان يؤجج نيراناً أخرى في الكونغو".. فلقد كان دائم التحدث عن توسيع الثورة.. على اعتبارها حالة لابد منها.. وكان من الصعب تنظيم حركة تمرد في تلك القارة، فعزم الدكتور (أوسكار ميل) رفيق (تشي) في الكونغو على الرحيل من الكونغو إلا أن (تشي) كان مصرا على البقاء لآخر لحظة.. بعد أن رحل مباشرة، كان يفكر في الذهاب إلى بوليفيا.. فقد طلبته الاستخبارات المركزية في (سانتو دومينغو)، وهناك روايات أخرى تقول أن (فيدل) قتله، ورواية أخرى تقول أنه كان مختبئا وأنه لم يتمكن من الخروج من الكونغو.. هذه القصص تتداولها الناس لكن لم يتخيل أحد أنه في بوليفيا..

في بوليفيا كان الفشل ذريعاً، تمت هزيمة (تشي) على يد جيش ضعيف جدا.. البديهة تقول إن كان ثمة متمردين تسللوا لدولة ما، بغض النظر عن كونهم غرباء عليها أم لم يكونوا، فإن هذه الدولة ستدافع عن نفسها.. قام الجيش بما يتوجب عليه فعله.. لقد دافع عن نفسه..

في مذكراته عن الأيام الأخيرة في بوليفيا.. يبدو واضحاً أنه رجل يعرف ما سيحدث لمستوى معين، لم يشعر (تشي) بالخوف، وهذا بدا واضحا لـ (فيدل) لدرجة جعلته في نهاية المطاف يعين رجالا لمراقبة (تشي) كيلا يعرض نفسه للخطر باستمرار، أو أن يزج بنفسه بالمقدمة ويتعرض للقتل.. مثل (الساموراي) القديم في اليابان، ترى أن (تشي) كان يبحث عن الطريقة الأجمل للموت.. الموت من أجل الشرف والحرية والبلد..

تلك الصرخة التي أطلقها باتجاه قاتله (تيران): "صوب جيدا لأنك على وشك أن تقتل" هذا النداء  سمعه الناس في جميع أنحاء العالم.. وبعدها صمت (تشي) لكن أسطورته مازالت تتحدث..

 

عظمتا كتف وجسد نحيل.. تباً انظر إلى صورتي!

رحلته الطويلة في (بوليفيا) وموته وعرض جثته، كالسيد المسيح في غرفة الغسيل في المستشفى في (فالي غراندي) كل هذا كان بمجمله حدثاً ضخماً.. الجسد النحيل الذي أخذت جبال (بوليفيا) منه مأخذها، أنهكته فبرزت عظمتي كتفيه بشكل واضح.. النظرة الساكنة التي تلاحق ناظرها من أي زاوية كان ينظر فيها، وكأنها تنظر إليه أينما اتجه.. هذه كانت صورة (ألبورتا) لجثة (تشي)، وهنا يدخلنا (ألبورتا) في فتنة صورته عندما بهّرت حبكة الأحداث ودفعت الناس لخلق مقارنة بين (تشي) الممدد وبين صورة المسيح المشهورة على الصليب.. كان الأمر بالنسبة لهم وكأنه المسيح، أو هكذا تأخذنا فتنة الصورة..

 

بعد اغتيال (تشي) في بوليفيا حين أقاموا جنازته في "ساحة الثورة" وألقى (فيدل) خطاباً للجماهير، احتشدت الناس وكان (كوردا) بينهم يؤدي واجبه اليومي عبر التصوير، دخل بين الجماهير حاملا عدسته، وصل إلى ساحة (بلازا) ورأى صورته هناك، والإعلام منكسة خلف المنصة.. استدار نحو مساعده وقال: "تبا! انظر إلى صورتي"..

العام الذي يلي وفاة (تشي) تمت تسميته بعام البطل المتمرد، من المحتمل أنه منذ ذلك التاريخ، تمت تسمية صورته باسم "البطل المتمرد" "guerrillero heroic".. كانت تلك الصورة على العكس تمام من صورة (تشي) الميت.. هذه صورة (تشي) وهو حي..

(0) تعليقات

:: غسيل ممنوع من النشر "1"

 

 

 

هاف بو خط

مفردة "نائب".. ما هي إلا تذكير لكلمة "نائبة"، والتي يُعرّفها ابن منظور في لسانه العربي على أنها المصيبة.. المصيبة في هذا الزمان أن هذه (المصيبة) هي التي تمثل الشعب بأسره، وترعى المصلحة العامة، ولا سلطان لأية جهة عليها، كما تنص المادة "98-أ"..

 

 

دواليغ

صحفي في إحدى الصحف المحلية زج بابنته التي لا تتعدى العشرة أعوام زجاً في الوسط الفني، وسنحَ لها الزج المشاركة بأدوار بسيطة في بعض الأعمال الدرامية التليفزيونية التي لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.. إلى هنا ونقول:"آمنا بالله العلي العظيم".. لكن أن يجيّر قلمه ووظيفته كصحفي لبهرجة ابنته على أنها الفنانة الكبيرة والنجمة الساطعة عبر نشر أخبارها التي لا تمت للصحافة ولا للفن بصلة وعبر الزج بصورها في كل طالعة ونازلة، هنا لا بد أن نقول" كفرت بفنكم واللعنة الدائمة على صحافتكم أجمعين"..

آخر أخبار فنانتنا النجمة الساطعة أنها سجلت إعلان إذاعي.. إعلان يا جماعة!!!.. تحول إلى خبر تناقلته معظم الصحف المحلية، بدء من صحيفة البلاد، مروراً بصحيفة الوطن التي نشرته في صفحتها الثقافية، وبين علامتي تنصيص الثقافية، إلى صحيفة الوسط التي فَرَدَت صورة كبيرة لفنانتنا الكبيرة على غلاف ملحقها الفني "ألوان" ، ولم تبتعد "أخبار الخليج" و"الوقت" عن ذلك.. الحمد الله على كل حال وإن كان الـ "فجر" لا يوحي بشمس مشرقة..

 

 

صدرية بوش آب

"قلزار أحمد" ابتسامة سيتي سنتر المشرقة.. استطاع بسلاسة ومن الوهلة الأولى  أن يدخل قلوب الناس من خلال هذه الابتسامة ورقصة الباليه التي يودع بها زوار المجمع التجاري.. كان مثال ولا أروع لاستمتاع الفرد بوظيفته وبالحياة أيا كان شكلها ومكانها ووقتها.. لا تثنيه حرارة شمس أغسطس، ولا رطوبة لياليها.. أشبه بالفنانة "صباح" يحب الحياة فيحببنا فيه وبها.. مرد ما أود قوله هو أن هذا الآسيوي لم يخلق المستحيل ولم يصنع المعجزات لنتقبله أو لنحبه، كل ما فعله هو مجرد أن شد عضلات خديه ليرسم تلك الابتسامة الدائمة.. هذه الابتسامة وتأثيرها رسالة مشحونة المعنى لكل المسئولين في هذه المملكة، أبعث بنسخة كربونية منها إلى مشايخ الدين وعلمائه.. وادعوا الله أن يهديهم إلى سواء السبيل..

 

ألقاكم في جلسة غسيل أخرى

 

(0) تعليقات

:: تشي.. سيرة صورة (1)

 

اليقينُ الذي يتكأ برأسهِ على كتفِ سؤال الشّك، يكونُ في أضعفِ إيمانهِ مستفزاً وحمَّال أسئلةٍ لا تلبثُ حتى تتمخّض عن أسئلةٍ أخرى، عن فتنةٍ نائمةٍ تنتظرُ دوماَ من يوقظها..

الصورةُ لها فتنتها أيضاً.. لا تختلف في حيثياتها كثيراً عن فتنةِ السؤال، كلاهمامشربية تطلُ على أفق من الإجابات التي لا تتشكل أبداً.. وفي حومة علامات الاستفهام المشرئبة، أكثر الإجابات سديمية في أفقي والمختومةُ بعلامةِ استفهام لا نقطة، هي كيف يمكن أن تسرد سيرة الصورة؟!.. وهي –أي الصورة- تحملُ فيزيائيتها/ كيميائيتها الخاصة، وجغرافيتها التي لا تستباح..

كيف؟

وأنتَ.. لا تشَدُّ رحالك للماءِ لتفسرهُ بعد الجُهد بالماء..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

أيُّ صورةٍ في العالم، فهي في العَوز أحوج ما تحتاجهُ أجزاء من الثانية، هي مقدار فتح مصراعي الكاميرا وإغلاقه بما يسمح للضوء بالنفاذ من ذلك الثقب الضيق ليمر في عتمة الغرفة المظلمة، ويعكس صور الأشياء مقلوبة على الشريط الفيلمي الأسود.. والضوء عندما ينحني تكون له القدرة على محو كل المسافات، وله أن يشل دوران عقارب الساعة.. أشبه بالعنكبوت الذي يبصق سماً فيشل حركة فريسته..

هي أيضا.. لا تختلف عن غيرها كثيرا.. تلك الصورة التي جمّدت حركة الرجل المتمرد المشهور باسم (تشي)، الذي يتجول عادة معتمراً قبعة سوداء مرسوم عليها نجمة، مرتدياً سترة جلدية بسيطة، ذو الشعر الذي بلغ الطول المثالي، والحاجبان الكثيفان، والشارب الخفيف، فيما أطلق لحيته بغير تناسق أو اتساق، ويمتلك عينان عميقتان تشع نظرة لا تملك إلا أن تربك ما تقع عليه.. هذه الأجزاء من الثانية، كانت كفيلة وكافية لكي تصبغ الصورة مع مرور الوقت بشهرة توازي جوكندة دافنشي، وتكثف في شريطها الفيلمي معانٍ مختلفة، تخوّلها البقاء والتطويع والعالمية، ويكون لها أن تكون الصورة الأكثر طباعة في تاريخ الصورة برمته..

 

الصورة التي أصبحت رسماً، وأصبح الرسم تعبيراً عن موقف سياسي، وأصبح الموقف السياسي فناً، ثم أبتلعها السوق ليجعل منها تجارة لبيع مجموعة من المنتجات التي كان الكثير منها بعيداً كل البعد عن أهداف (تشي) نفسه، هذه الصورة مازالت تسحر عالمنا المعاصر، هي قصة عن قوة صورة منفردة..

من أعطاها طبيعة تكاثر الأرانب؟!..

كيف تحوّلت إلى عملة عالمية؟!..

ما قصة نظرة (تشي) التي مع مرور العقود مازالت تلهم وتلهب الشباب/ الفنانين/ المصممين/ والمنشقين عن العالم؟!..

 

كوبياً بحتاً.. هكذا ببساطة: ماذا فعلت يا كوردا؟

الحديث عن قصة الصورة الرمز (تشي) يجرنا للحديث عن قصتين مختلفتين تماماً، تقاطعتا على مر التاريخ.. القصة الأولى شهرزادية الهوى، كان يا ما كائنها امرأة تباعد بين فخذيها.. تستنشق من الهواء ما يسع رئتيها وأكثر.. تكتمه برهة.. ثم تزفره طفلاً أرجنتيني المولد، يضيق الأكسجين بصدره فيثقله الربو.. يدعى (إيرنيستو جيفارا دي لا سيرا)، درس الطب البشري، لكن حياته التي هي عبارة عن توليفة من خيارات جريئة، وعنف، وتحد في وجه نزاعات ساحقة، قادته ذات وقت لترك حياته المميزة ليسافر عبر أمريكا اللاتينية، بحثا عن هدفٍ أسمى..... أما (ألبيرتو كوردا) هو بطل قصتنا الثانية..

 

كوبيا بحتا.. هكذا ببساطةٍ معقدة أو بسهلها الممتنع يمكنك أن تصف (ألبيرتو كوردا) الذي التقط أشهر بورتريه في القرن العشرين.. وفي عهد (فولخينسيو باتيستا) رئيس كوبا 1959-1952 كانت الصورة الرائجة لكوبا هي أنها ملاذ اللهو المتواصل، وحيث يغرس شيطان العربدة قرنيه.. وعليه، لم يبتعد (كوردا) مصور الأزياء المحترف عن احتفالاته الكاريبيه، حيث شراب الرم والسيجار وموسيقى التانغو، وحيث يكتظ أستوديو (كوردا) بالكتاب والمثقفين والرسامين والشعراء وعارضات الأزياء والراقصين والمغنيين والممثلين.. هو بالعادة يختلط بشخصيات بعيدة عن الثورة.. هذا عالم (كوردا).. هذه هافانا..

في غضون ذلك.. وفي أمريكا اللاتينية كان صديقنا (إيرنيستو) يجوب القارة مع رفيقه على متن "الجبارة"، هكذا يصف الدراجة النارية المزعجة بضجيجها في يومياته، التي امتطاها وصاحبه في رحلة الـ 4500 كيلومتر، كانت بالنسبة له عين الإبرة التي ولج منها إلى فضاء القارة المنهوبة، لتحيك بخيوط السلاح قصة أسطورة..

 

كتب ذات مرة: "التجول في أنحاء أمريكا غيّرني أكثر مما توقعت".. ويقول صاحبه في الرحلة: "بدأت الرحلة تؤثر في إيرنيستو حين رأى الثورة التي حدثت في بوليفيا، وبسبب الطريقة التي كنا نسافر بها كنّا على اتصال مع أحط الطبقات الاجتماعية في الدولة وهم الأكثر فقراً"..

الفقر الذي لو كان رجلا لنحره الإمام علي (ع) في ذات حديث، شاهده (إيرنيستو) متفشياً خلال رحلة الدراجة النارية.. الكثير من أعمق قناعاته الثورية جاءت وليدة السخط على الظلم الاجتماعي.. تحفّزّت معتقداته السياسية، فقرر رفض الأنظمة الاجتماعية التي خَلَقَت مثل هذا الظلم..

كتب في مذكراته التي كان يحتفظ بها في دراجته الخاصة بالرحلات: "لقد كنت ممتلئا بروح التعاون والتكافل"..

من (غواتيمالا) جاء يسعى على أملٍ أن يصبح طبيباً ثائراً.. من سيعالج الفقراء والمهمشين وأمراض الشعب التي يسببها الظلم السياسي؟ سؤالٌ لا تأتي إجابته سوى بالمسير نحو مصدره، باتجاه قلب الأنظمة السياسية التي تسبب الظلم الاجتماعي، تلك التي تسبب سرطان الفقر والبؤس المزمن.. ما كان الوقت يشي بزمن التسوية، خصوصا وأن (غواتيمالا) قدمت أفضل برهان لفشل ذلك.. وما كان من شيء سوى السلاح الذي يتكأ على أكتاف القرويين أثناء ثورتهم الزراعية لتحقيق مستقبل اشتراكي.. قاده طريقه في نهاية المطاف إلى المكسيك وإلى رجل دخل التاريخ من خلاله، رجل كان يبحث عنه أو العكس تماما، رجل هو كل ما تحتاجه لبدء ثورة ناجحة في أمريكا اللاتينية..

ساعات قليلة فقط، وتعهد (إيرنيستو) بالانضمام إلى (كاسترو) لإطلاق ثورة شعبية في كوبا.. 18 شهرا أخرى فقط -وبالتحديد في عام 1956- كانت كفيلة لحشد 82 رجلا متطوعا على متن (غرانما) القارب الصغير الذي بالكاد يمكنه حمل 20 شخصا.. تلثموا بستار الليل، وأبحروا في المياه المعتمة باتجاه كوبا لمحاربة جيش مدرب.. هنا كانت بداية صنع التاريخ.. وهنا كان الأصل المبكر لأسطورة (تشي) الشاعر المثقف الذي استبدل القلم بالبندقية وعينه (فيدل) رفيقاً..

 

قبعة «فيديل» أم مشرط الطبيب!

في الجبال الكوبية الكثيفة لـ (سيرا ماسترا) استجمع المتمردون قواهم وحلموا بكوبا الجديدة، قادت الشهور أعواماً من النضال ضد قوات أكبر عدداً وأفضل تجهيزاً.. انضم إلى المحاربين وعرف بالدكتور (إيرنيستو) لكنه برز كـ (تشي) الثوري.. في النهاية كان عليه أن يقرر إن كان سيمسك بأدواته الطبية أم بصندوق الرصاص، وأختار الرصاص.. لم يكتشف (تشي) أنه قادر على الصمود تحت وابل الرصاص فحسب بل أنه لا يخاف أيضا.. وأنه كان مستعدا للتضحية بنفسه وبأنه لم يكن يخاف الموت.. هذه قوة ساعدته على أن يكون محاربا مميزاً بين المحاربين..

الإعلان التليفزيوني الذي أعلن انتصار الثورة كان كالآتي:

"من حصنه في جبال (سيرا ماسترا) البرية، ظهر الكوبي (فيدل كاسترو) منتصرا، بعد عامين من حرب العصابات ضد نظام (باتيستا).. الآن وبعد فرار (باتيستا) ظهر زعيم جديد، إنه (فيدل كاسترو) من عدة نواح لديه الكثير من الخطط والسياسات لكن من المؤكد أن يكون مسيطراً على الحقبة الجديدة لكوبا التي بدأت للتو"..

(تشي) هو الاسم الذي أطلقه الكوبيون على (إيرنيستو)، تحول بعد الثورة الكوبية إلى شخصية عالمية، إثر استلامه لمنصب أول محقق أعلى والمدعي العام في سجن (لاكابانا) لمجرمي الحرب، وأصبح وزير الصناعة ومديرا للبنك المركزي في الوقت الذي لم يتجاوز الـ 28 من العمر..

 

رحلة مصور الأزياء المحترف

في زمن الحروب، يكون للكاميرا طبيعة البندقية.. رصاصها الضوء، والصوت التي تطلقه أثناء التقاط الصور المتتالية يكون شبيها برشاش الكلاشينكوف.. ووقتها كان (فيدل) يعي جيداً دور الضوء في لعبة الحرب، فأحاط نفسه بالمصورين، ليقوموا بتوثيق الثورة وحضوره، ولإعطاء مادة دعائية لكل ما يذهب إليه.. كما توجه لغلق وكالات الإعلان في كوبا ليتجه المصورون للانشغال والاشتغال بإغراق الصحافة بصور الثورة..

مجلة (لايف) عام 1959 كانت تعرض صور مختلفة للثورة، ولأن الثورة مرتبطة بالموت والفوضى، كانت لعبة ذكية أن تعرض في أحد أعدادها صورة الشخص الذي يفترض أنه المسئول عن الثورة يقف أمام النصب التذكاري لـ (لينكولن) وهو لا يرتدي قبعته..

 

لم يجد (كوردا) نفسه على أرصفة الطريق في عام 1960 عندما تم إغلاق وكالات الإعلان.. فهو في الوقت الذي لم يعمل في الصحيفة بشكل مباشر، إلا أنه كان يتجول بين ثنايا الثورة، حاملا آلة تصويره الكبيرة (35 ملم) بندقية على كتفه، يصوّبها ويطلق، ثم يأخذ الأعمال التي تعجبه إلى الصحيفة، وبالتالي تختار الصحيفة ما ترغب في نشره..

 

سـألـه تشي: هـــل قطعــت قصــب السـكــر؟

 

فتاة صغيرة.. تستند على جدار شبه متهالك.. شعرها القصير الذي يخفي عينها اليمنى لم يستطع إطلاقا أن يخفي كمية الحزن الرهيب الذي تختزنه عينها اليسرى.. بهذا الحزن كانت تنظر إليه وهي تحضن بيديها قطعة خشبية بالية على أنها دميتها.. كانت هذه لانينا (la nina) أول صورة انتقالية لعمل (آلبيرتو كوردا) من مصور أزياء ومصور إعلانات تجارية إلى تكريس حياته للثورة..

بسبب لانينا ترك (كوردا) عالم الصور التجارية وأجساد عارضات الأزياء المثالية، ليحزم حقيبته وراء (فيدل)، لكنه لم يكن مصوره الرسمي.. وبما أن (تشي) الذراع اليمنى لـ (فيدل) فلقد عزم (كوردا) أن يلتقط صورة لـ (تشي).. في الوقت الذي لم يكن الأخير من النوع الذي يسارع لتعديل ياقة قميصه كلّما شم رائحة عدسات التصوير، بل على العكس تماماً، لم يكن يحب أن يتم التقاط صوراً له.. كان مصدر إزعاج لكل المصورين الذي يأخذ كاميراتهم ويقول: "دعني أرى ماذا لديك هنا" ويقوم بالتقاط الصور.. وهو الذي يملك آلة تصويره الخاصة التي لا تفارقه، والتي كانت مصدر رزقه في المكسيك، ولهذا فقط تعرف أنه لا يحب أن يلتقط أحدهم صورة له..

هل هناك ثمة مصور يحب أن يتم التقاط صورة له؟!!..

لم يثنِ إزعاج (تشي) للمصورين (كوردا).. بل توجه له وقال: "يا رفيق، لقد جئنا هنا لمقابلتك"، فسأله (تشي) إن قام بتقطيع قصب السكر سابقاً ومن أين هو.. فقال له (كوردا) بكل فخر أنه من (هافانا) لكنه لم يقم بتقطيع قصب السكر بتاتاً.. فوضع (تشي) منجلا بيده وقال: "بعد أن تنتهي من تقطيع القصب لمدة أسبوع، يمكنك أن تلتقط صورة لي"..

مرّ أسبوع كامل و(ألبيرتو) منهمك بتقطيع القصب في الحقل إلى أن حصل على الموافقة لتصوير (تشي)..

انتصب (تشي) أمام عدسة (كوردا).. ضغط برفق على قبعته السوداء المرسوم عليها نجمة لكي يعدّل من وضعها.. ولم يكن بحاجة لثمة جهد لكي تشع عيناه عمق النظرة.. تشك.. تشك.. تشك.. أطلقت الكاميرا رصاصها.. انتهينا..

هروّل (كوردا) نحو الأستوديو.. ذهب إلى غرفة تحميض الأفلام.. دقائق وتبرز الصورة على الورق أشبه بالكتابة بالحبر السري.. شيئاً فشيئا تبرز صورة (تشي).. لكنها لم تكن الصورة الرمز، لم تكن الصورة المنفردة بقوتها ولا الأكثر طباعة على مر التاريخ..

(2) تعليقات

:: غداً الخميس.. الحلقة الأولى من "تشي.. سيرة صورة"

       

 

(0) تعليقات

:: الليلة التي هاجمتني فيها الكلاب

 

 

 

كنت اقرأ قرآن وكأن المكان في بيت حجي جاسم.. طلعت في الزرنوق في تقريباً خمسة جلاب.. دخلت من الطبيلة وأول ما وصلت نص الزرنوق داخل البيت شفت الجلاب تنهد علي لما وصلت ركضاً أركض ما يمدي وين بروح.. وصلت بالكثير نهاية الزرنوق وكانوا الكلاب على وشك انهم يعضوني.. حسيت إني لازم اوقف.. وقفت وقلت بدافع عن نفسي وداخلي شي يقول ما راح تقدر.. بس الجلاب ضروسها قواي.. وتحس انهم ما يعضون يآكلون.. وفي نفس الوقت تحس إن كل هذ مجرد تمثيل يعني يسوي كل شي ولما يوصل لقبل العضة بثواني يوقف..

 

المهم إني قدرت اشرد وادخل البيت (الصالة) وأقفل الباب.. كان الباب الباب القديم الخشب المهم صكيت الباب.. بس الباب مو راضي ينصك كلّه.. البيت كانوا داخل.. انصك الباب بس في فتحة منه.. جت أختي وتشوفني مجود الباب.. وصوت الجلاب بره يخوف.. وانا اقول لها في جلاب.. بس كانت تبغي تشوف من الفتحة.. اقول لها راح يدخلون.. قالت لا.. بس بشوف.. بس شوي وحسيت اني تعبت من كثر ما مجود الباب.. وحسيت ان اختي كلما كانت تبغي تشوف اكثر.. توسع من الفتحة لين دخلوا الجلاب.. ونفس اللقطة السابق انهدوا علي.. وكنت احاول اصدهم بس ما اقدر اسوي شي.. وهم في اللحظة اللي يوصلون لما قبل العضة بشوي يوقفون.. وكأنهم كانوا يبغون بس يخوفونك.. دخل واحد من الباب.. واحد شباب اسمر.. ما اعرفه.. وبرود اعصاب.. وقف عند الباب.. وأول ما وقف راحت الجلاب وراه.. وقال انه يبغي بيزات.. او بخلي الجلاب تنهد في البيت.. رفضت واللي بتسويه سوّه.. صفر صفره انهدت الجلاب عليّ مره ثانية وكنت اجود رقبة واحد وتحس بقوته.. وتشوف الثاني بينط عليك..

 

دخلت العايلة من المطبخ.. أخوي نزل من فوق.. ولما شفت التموا كلهم قلت أي انجان انا بس ويه اختي نزلوا.. قلت ليه كم ادفع وتمشي؟! فرد بهدوء.. وسخرية.. وبدم بارد.. الحين كم أدفع؟!.. من شوي اللي بتسويه سوه.. قول انت كم تدفع؟!.. قلت انت الحين اللي جاي مو احنا جين لك..

 

أنت قول وقوم فارقنا.. قال ابغي دينار (بسخرية).. وصفر على جلابه وطلعوا من الصالة.. وصار بروحه.. والعايلة كلها تسألني ويش صاير؟!.. من هذا؟!.. المهم هالصبي طلع ورقة وقلم وقعد يكتب اسامينا واحد واحد.. وقدام كل اسم يكتب رقم.. واذا واحد منا تكلم او عارض يشخبط على رقمه ويزيده عشر دينار..

 

عاد وهو يكتب تحولت السخرية عليه.. ان فلان بـ 30 دينار.. واشمعنى انا بـ 80 إلا يقول كلما سمعت صوت بزيد عشرة دينار.. اربعين دينار..

 

وصار الكل يضحك عليه.. وهو حس انهم يسخرون منه.. وانا واقف عند باب الصالة اراقب وين الجلاب.. حسيت انهم مو موجودين.. وهو حس إني اراقب.. وحس البيت يتسخرون منه.. صفر إلاّ الجلاب نازلين من فوق.. وأنا واقف قبالهم تحت الدرج.. حسيت انهم راح يقفزون أول ما يوصلون منتصف الدرج علي.. لازم اهرب.. ولازم اهرب بره البيت.. بس شلون اخلي لجلاب يلاحقوني ما يدخلون البيت.. هالحزه حسيت إني قاعد احلم ترى.. قعدت من النوم..

 

الأحد

13.09.2009

03:44 صباحاً

 

                        خوف شديد

                        الشعور بالعرق كبير

                        سرعة خفقان القلب

                        .....

 

 

كل ما سبق هو عبارة عن نقل لما كتبته على قصاصة ورقية قريبة من سريري، بعدما استيقظت من النوم مباشرة.. حاولت أن أنقله كما هو.. بأخطائه الإملائية والنحوية واللغوية.. بكلماته المتقاطعة والمبهمة.. بربكة حالة الحلم المستمرة بعد الاستيقاظ.. بالجفاف الذي يعتري بلعومك.. بدقات القلب التي لم تهدأ.. بالنفس المتقطع.. بالمفردات التي كنت استخدمها لحظة استيقاظي، تلك التي تعينني على تذكر ما كنت أريد كتابته أكثر مما هي كتابة بحد ذاتها.. ولو كان الأمر بيدي لكنت نقلت لكم أيضاً تلك (الشخبطات) عندما أحذف كلمة لأكتب كلمة أخرى، ولو الأمر بيدي أيضاً نقلت لكم رعشة الخط وتداخله التي توحي بسرعة الكتابة، السرعة التي تخاف فيها أن يتلاشى الحلم من ذاكرتك قبل أن تنتهي من تدوينه..

 

أنقل لكم ما سبق.. وأنا أعي جيداً أن القصة قد لا تكون واضحة تماما بهذا الشكل من الكتابة.. أنقل وأنا مدرك تمام الإدراك أنني بعد مرور فترة من الحلم، وبما أن الورقة في متناول يدي فإنه باستطاعتي إعادة كتابة الحلم بقلم رشيق أدبي مشوق وجميل.. لكنني فضّلت الاحتفاظ ببكارة اللحظة وألا أفضها.. آثرت الاستغناء عن بعض التفاصيل التي يمكن سردها في الحلم، كوصف المكان بأزقته والزمان بتسارعه على نحو أدق، والتطرق للشخصيات وحتى أنني أوّد أن أسرف في رائحة المكان وملمس العرق المتصبب على جبيني.. فما كتب أعلاه كان بمثابة كودات تذكير، هذه الكودات تقودك لتفاصيل أشمل، ولكنني حين ذهبت نحو الاحتفاظ ببكارة النص، قبلت خسارة هذه التفاصيل..

 

أصر على كتابته كما كتب أول مرة، لأنني عندما أمسكت القصاصة التي دوّنت عليها الحلم، وشرعت في قراءة ما كتبت من كودات، شعرت أن هذه الكتابة أجمل كشكل وكمضمون، من تلك التي تذهب فيها نحو بحبحة القول، وانتقاء المفردات وقياسها.. شعرت أن هذه الجمل المتداخلة والغير متناسقة أحياناً، والتي هي باللهجة الدارجة التي تقفز للفصحى أحياناً أخرى، تلك الكلمات التي ومع سرعة الكتابة والحالة المربكة أصر على وضع علامة (التنوين) عليها أو أتأكد من وضع (الشدّة)، هذه الحالة بمجملها هي بحد ذاتها كتابة أو حالة كتابة..

 

في الواقع.. فإن الأحلام التي تبقى في ذاكرتي نادرةٌ جداً.. وقليلة أيضا تلك التي أفزّ فيها من نومي، أفتح عيني لكنني لا أزال أراها تمر أشبه بالسديم أمامي.. نادرة لحد يدفعني لكتابتها على الورق كلما استيقظت.. ليس بقصد الاحتفاظ بها، ولا بقصد البحث لها عن تفسير، ولا بقصد أي شيء على الإطلاق.. بل بقصد لا شيء.. سوى كتابتها..

 

أوّد الاسترسال في (كتابة الحلم البكر) باعتباره أسلوب كتابة مستقل، لكنني أفضل تأجيل الحديث عنه لوقت لاحق، وأوّد في نفس الوقت أن أجر الحديث نحو الأرجنتيني الجميل (بورخيس).. فعند انتهائي من كتابة كودات الحلم على الورق -وبالتحديد عند الرابعة فجراً- توجهت نحو مكتبتي الخاصة وسحبت من بين الكتب كتاب "سبع ليال" لـ بورخيس.. فأنا أذكر ذات حلم أنني بعد استيقاظي وكتباته مباشرة لجأت لنفس الكتاب لصفحة رقم 41 المعنونة بـ "كوابيس".. وبعد قراءته مجدداً جئت وإياكم نتقاسم جمال طرحه..

 

يذهب بورخيس في مقدمة ورقته "كوابيس" لوصف علم النفس بالمنصرف للحلم ليناقش آليات الأحلام أو موضوعات الأحلام، لكنها لا تذكر شيئا عن حدوثه كشيء مدهش وغريب.. وينقل ما كتبه بول غروساك في مقالته "بين الأحلام" في كتابه (الرحلة الفكرية): "أنه من المدهش أننا نستيقظ كلّ صباح صحيحي العقول –نسبياً عاقلين- بعدما نكون قد مررنا عبر تلك المنطقة من الظلال، تلك المتاهات من الأحلام"..

 

الحديث عن الأحلام أشبه بالقبض على الضباب.. أو ملاحقة السراب.. لأننا لا نستطيع أن نحلل الأحلام مباشرة، كل ما نملكه فقط أن نتحدث عن ذكراها، ومن الممكن في كثير من الأحيان أن لا تتطابق ذكرى الأحلام مع الأحلام نفسها.. والبعض يرى أننا نستمر باختراع الحكايات عندما نستيقظ ونسرد هذه الأحلام لاحقا..

 

بورخيس ينقل أيضا ما جاء في كتاب (عزاء الفلسفة) الذي ألفه بوثيوس (آخر الرومانيين) حيث يقول:

"يجلس المتفرج في مضمار الخيل ويرى من صندوقه الخيول عند بوابة الانطلاق، يرى ما يشبه التجهيزات للسباق نفسه، ووصول أحد الخيول إلى خط النهاية.. يرى كل هذا بشكل متعاقب". بعدئذ يتخيل بوثيوس متفرجا آخر.. هذا المتفرج الآخر هو المتفرّج على متفرّج السباق، دعونا نقول إنه الله.. الله يرى السباق كله.. إنه يرى في لحظةٍ أزليةٍ خاطفة البداية، السباق، والنهاية.. يرى كلّ شيء في لمحة واحدة.. لا يؤثر على ما نفعل، فإننا نتصرف بملء إرادتنا الحرة، لكن الله يعرف في هذه اللحظة مصيرنا النهائي.. الحالم يرى ما يراه بنفس الطريقة التي يرى فيها الله من أزليته الشاسعة الكونية برمتها.. وما يحدث عندما نستيقظ هو أننا – بما أننا تعوّدنا على حياة ترابية- ننزع إلى إعطاء بنية سردية لأحلامنا، بالرغم من أن أحلامنا كانت متشعبة ومتوحدة..

 

الكاتب الانجليزي "ج. و. دَن" يرى أنّ كلا منّا يمتلك نوعاً من الأزلية الشخصية المتواضعة: أزليةٌ نمتلكها كلّ ليلة.. سوف ننام الليلة، وفي هذه الليلة الثلاثاء سوف نحلم بالأربعاء.. وفي اليوم الذي يليه بالخميس.. وهلم جرى..

 

يدعونا بورخيس لتأمل المثال التالي:

"لنفترض أنني حلمتُ بإنسان، وبعدها مباشرة حلمت بصورة شجرة.. أثناء اليقظة أستطيع أن أمنح هذا الحلم تعقيداً ليس فيه: أستطيع أن أفترض أن هذا الإنسان قد تحوّل إلى شجرة، أنّه كان شجرة، وفيما أعدّل الحقائق، أقوم باختراع حكاية"..

 

أنا هنا لا أدعو لتبني فرضيات "بورخيس" حول الحلم والكوابيس، وهو الذي في نهاية المطاف لا يدعوك لشيء محدد أصلا، ولو كان "بورخيس" يفرض نظرية ما حول الحلم فمن المؤكد أنه يحلم.. أنا هنا أدعو لاعتبار الأحلام عمل جمالي، حتى تلك المخيفة والمرعبة والقابضة للأنفاس، عمل قد يستحق أن يكون نسق أدبي مستقل، على اعتباره أكثر التجليات الجمالية قدماً.. إنها تستعير بغرابة شكلاً درامياً، فيه نكون المسرح والمتفرجون والممثلون والقصة..

(5) تعليقات

:: قريبا.. تشي/ سيرة صورة

 

الصورة لها فتنتها أيضاً..

أشبهُ بمشربية تطلُ على أفقٍ من الإجابات التي لا تتشكل أبداً..

كــيف تسرد سيرة الصورة؟!.. وهي التي تحملُ فيزيائيتها/ كيميائيتها الخاصة، وجغرافيتها التي لا تستباح..

كيف؟

وأنتَ.. لا تشَدُّ رحالك للماءِ لتفسرهُ بعد الجُهد بالماء..

صورة غيفارا..

من أعطاها طبيعة تكاثر الأرانب؟!..

ما قصة تلك النظرة التي تلهم الشباب.. الفنانين.. المصممين.. والمنشقين عن العالم؟!..

كيف التقطت وإلى أين وصلت؟!.

كل ذلك قريباً على www.e7sasy24.arabblogs.com

 

(1) تعليقات

:: بكل الحب والوله

 

          أدعوكم

            لحضور معرض "ولهان يا محرق" الذي سيقام على هامش فعاليات "تاء الشباب"،

            وذلك يوم الجمعة 14-15 أغسطس، عند الساعة الخامسة مساء..

            وسيكون في مدينة المحرق بالقرب من بيت الكورار..

 

(1) تعليقات

:: في رحيل أوجستو بوال لا عزاء للمقهورين*

 

لا قهر يفتكُ بي،

أشدُّ إيلاماً، سوى إشاحة وجهي لوجه الليل..

هبني عودُ كبريتكَ، أشعلُ فتيل القهرِ

قنبلةً أو قبلةً لا ضير في الاثنتين..

هبني بياض سريركَ/ شعركَ

قماطاً/ كفناً

يرتديه المتوسدُ أرصفة الطريقِ،

ينسى مواعيد الطعام، والشراب، والدواء، والصلاة،

لكنه لا ينسى أن يشرب نخب موته في الشتاء القادم..

هبني قميصك المثقل بحطام الجهات،

يستر ثدي امرأةٍ ترضع رضيعها حليباً جافاً،

في زقاقٍ ينتظرهُ الموت في آخره..

هبني قهوتك البرازيلية خاليةً من السكرِ،

فزيارة طبيب الأسنان تعني أن تجتر العائلةُ

خبزَ البارحةِ بزبدة اليأس سنةً أو سنتين..

هبني لسانكَ فقد بالغت الأنظمة في ختاننا،

ونسينا الكلام..

هبني نظارتك فما أتعس أن تفتح العين لترى وطناً/ طيفاً

مثقلاً بحب الوحشة..

هبني يا رياح الشمال لثمار التين الناضجة،

يا شهقة الناي

يا وجع المضطهدين

يا نصل المقهورين

يا من يجرجر أعمدة الكهرباء صليباً

يا أنت..

هبني وفر لوحدتك منتشي الطمأنينةِ،

أو لا ترحل أبداً..

 

* أوجستوا بوال رائد مسرح المقهورين والذي رحل في أول مايو الماضي عن عمر يناهز 78 عاماً، كما أعلن مختبر مسرح المقهورين في نيويورك.. وكان العالم بأسره قد احتفل باليوم العالمي للمسرح، التي كتب رسالته أوجستو بوال منذ شهر ونيف، فيما يعد تكريما له واحتفالا به قبل وفاته..

للمزيد من التفاصيل حول الأسطورة أوجستو بوال راجع كتاب الناقد السعودي أثير السادة "أوجستو بوال- مسرح المقهورين".. ادعس برفق هنا..

(4) تعليقات

:: خربشات مدرسية في ذمة الله.. اسألوا "جيران"!

 

 

تراودني نفسي منذ فترة بالانعطاف في حياتي التدوينة عبر إنشاء مدونة جديدة لا تأتي تحت مظلة "جيران" أو "مكتوب" أو غيرها من المواقع، التي تتعهد لمشتركيها مساحة صغيرة في الشبكة العنكبوتية يمارسون فيها نشوة الكتابة.. هذه المراودة –حتى حين- كانت موؤدة بطعنة الروتين الذي يغالب شخصيتي نوعاً ما، أي بمعنى أن الشهقة الأولى لحياتي التدوينية كانت على يد "جيران"، فلتكن كما كانت.. والمشكلة تكمن أنني عندما أفكر في تغيير "جيران" أٌفكر بشكل موازٍ لماهية النقلة الحقيقية والمؤثرة في حياتي التدوينية.. لا أريد أن تكون هذه النقلة شكلية أو مجرد عنوان إلكتروني بينما تكون فارغة المحتوى، هذا التفكير الموازي المتعب هو السبب الحقيقي في وأد فكرة الخروج عن جيران، خصوصا مع امتزاجها في حالة مزاجية حادة في عملية التدوين.. لذلك، فمهما راودتني نفسي وزيّنت وجمّلت لي الخروج عن جيران، مسرفة في عيوب وعراقيل هذا الموقع، وغلّقت الأبواب  وقالتً: "هيت لك"، قلتُ: "معاذ الله"..

 

ما جاء على مدونة الشقيق "الكسيف" المعنونة بـ "خربشاتي المدرسية" لم يكن إلا قد القميص من الدبر، فأن تقوم إدارة جيران الموقرة لحذف المدونة دون سابق إنذار ولا تنبيه ولا إخطار أو حتى تأنيب –حسب ما جاء في رسالة "كسيف"، بالإضافة لمنع تزويده بالتدوينات والتعليقات فيها، لهو ما يجعلني أفكر ملياً في مراودة نفسي من جديد، وأجدني أهِمُّ بها قبل أن تهم بي.. وما نصيحة "الكسيف" في آخر رسالته بأن يفر بجلده من "جيران" كل راغب في مواصلة التدوين، سوى لسان حال نفسي بعدما قرأت ما كتب..

 

لن أطيل كثراً.. ففي نهاية المطاف لا يسعني إلا القول: "وداعاً أيها الكسيف".. وهذه رسالتك انشرها للملأ..

 

 

 

في تصرف يفتقد لأبجديات الذوق والكياسة ولا يستجيب للحد الأدنى من أخلاقيات التعامل

خربشات مدرسية في ذمة الله.. والسبب اسألوا "جيران"

 

 

أخيراً أغضبت " خربشاتي المدرسية " أحدهم ! 

 

 

من هو ؟ صدقوني لا أعرف.  ولكن هناك من استاء، وبلغ الاستياء به حداً جعله يخاطب إدارة جيران لحذف مدونتي.  واستجابت الأخيرة لهذا الطلب بلا تنبيه ولا إخطار أو حتى تأنيب فقد أكون بالفعل دنست طهرانية هذا الموقع، ومسست بعفافه، وعبثت بشرفه، وانتهكت عرضه وطوله.  كما أن الإدارة الموقرة لم تتجشم عناء الطلب بتصحيح أوضاعي وتشذيب ما يمكن تشذيبه بحسب وجهة نظرهم ووجهة نظر من أوعز إليهم لئلا أكون الجار الثقيل الذي يلقي في دوحة جيران الغناء بالأوساخ.

 

ويالتواردالأفكار! فقد كنت على شفا حذف المدونة بنفسي، ولكن من استاء استعجل الأمر، ومن الواضح أن إدارة جيران لينة مطواعة تفعل ما تؤمر على الفور، وتفكر بالإنابة، وتتصرف بالوكالة.. ووالله لم أوكلهم ليتصرفوا نيابة عني، كل ما كان يلزمني القليل من الوقت حتى احتفظ بتدويناتي التي لا أملك نسخة منها وبالتعليقات عليها. 

 

وفي بداية الأمر استغربت هذا التصرف الأخرق الوضيع، فراسلت الإدارة ولم أمانع أبداً في حذف مدونتي إذا كانت تشكل ضغطاً عليهم وتسبب لهم الحرج، ومن الممكن أن تزلزل عروشهم، فلست من المولعين بالفرقعات، وكان طلبي الوحيد هو تزويدي بالتدوينات والتعليقات عليها، ولهم ما شاؤوا بعد ذلك، ولم يكن هدفي إعادة نشرها في مكان آخر، وإنما الاحتفاظ بها لنفسي. 

 

أول الأمر ماطلوا، ثم طلبوا مني رقم هاتفي، ثم اعتذروا عن خطأ غير مقصود حدث مشفوعاً باعتذار آخر هو استحالة إرجاع تدويناتي والتعليقات عليها.. هل يصدق أحد في العالم هذا الهراء!!!  الخطأ الغير مقصود لم يصب إلا الخربشات وآمل ألا يصيب غيرها.  وقد أخبرتهم بكل لباقة هذه المدونة لا شأن لها بالسياسة فأنا آخر من يهتم بها في العالم، وهي لا تمس الأديان ولا تزدري الطوائف، كما أنها لا  تبشر ولا تدعو لأي تفسخ قيمي وانحلال أخلاقي ودعارة فكرية.  كل هذا لم يثنهم عن قرارهم  البائس السخيف، وصفاقة ردودهم الباردة المعبأة بالأباطيل والكذب والبهتان.  

 

ومع الأسف الشديد ما دام الإخوة والأخوات في جيران قد حسموا أمرهم نهائياً، فعندي تعليق بسيط ونصيحة أود تسجيلهما قبل أن أطوي نهائياً هذه الصفحة. 

 

أما التعليق فهو: عمري التدويني قصير جداً، أقل من سنة، وقد وفرت لي هذه المدة صداقات متينة - واقعية وافتراضية - لم أكن لأتخيلها، واللافت أن هذه الصداقات تحققت لدى جمع ينتمون لثقافات ومناطق ومرجعيات نظر عديدة، والأهم من أجيال مختلفة، بل حتى أولئك الذين وجدوا صعوبة في فهم بعض المفردات المحلية الدارجة كانوا يتفاعلون بإيجابية مع الخربشات.                           

 

وفي هذا السياق، أود أن أشكر أصدقائي الذين كانوا المحرك الحقيقي للخربشات في عمرها القصير، والذين أكن لهم كل مودة وتقدير واعتبر ذرات الغبار التي تصدر عن ملامسة أحذيتهم الأرض أفضل من جيران.  وهم ابتهال سلمان التي تنبأت في وقت مبكر جداً بإغلاق هذه المدونة، وحلفائي مجتبى والإمبراطور ورباب وملاذ " جنان لاحقاً "، والأخ العزيز خالد " ماشي صح "، وعائشة سلدانة وشيماء الوطني وحسين مرهون وأحمد جكي وعلاوي والدكتورة فطوم وسعاد الخواجة وجعفر العلوي وحسين عبدعلي وباسمة القصاب وعلي الملا ومارون الراس وهدى وفاطمة عباس وبنت الموسوي وفيرونيكا وودادو وكنكرية البحرين وغيرهم العشرات من عمدة مصر إلى حامل مسك دمشق.   وهناك من دون شك حسين الجمري الذي أصبحت ارتقب طلته البهية كل خميس عبر ملحق فضاءات في صحيفة الوسط.  وبفضل هؤلاء وغيرهم الذين غابوا عن الذاكرة وقت الكتابة، فلا مدونة عندي الآن حتى أعود إلى أسماء المعلقين والمعلقات، الذين بفضلهم وصلت الزيارات في بعض التدوينات إلى نحو 3000 زيارة قبل التصرف الأخرق الموتور لدى هذا الموقع التعيس.

 

أما النصيحة فلكل راغب في مواصلة التدوين أن يفر بجلده من جيران، أخس موقع استضافة، وفي تاريخهم المشبوه لم تكن هذه أول مدونة تحذف فقد سبق لهم حذف المدونة الأولى على مستوى الترتيب في لبنان، وربما غير ذلك.  هناك العديد من مواقع الاستضافة أكثر نزاهة ونظافة، وعلى كل من يملك مدونة أن يحتفظ أولاً بأول بتدويناته والتعليقات عليها حتى لا يتعرض للانتهاك كما فعل هؤلاء الصغار مع خربشاتي العزيزة، فقد حرموني العودة لها في ساعات الاكتئاب وأوقات الحزن لسرقة ابتسامات من التعليقات الطريفة والمفيدة.

 

وياللمفارقة نحن نسمع في الأشهر الأخيرة عن حجب المواقع، ولكن وبفضل هؤلاء، فقد تجاوزوا خطوة الحجب إلى مرحلة الحذف النهائي الذي لا يقبل الأخذ والرد.  جيران تعساً لكم.     

 

                                     

"  الكسيف "
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

متضامنون كسيفون:

-          سعاد وهذيان حروفها

-          الإمبراطور سنبس وقصره العامر

-          حسين محمد حسين الجمري وتراثنا وتاريخنا

-          Yagoob’s Dome

-          الياسمينة رباب
-          فاطمة هي بالذات

(12) تعليقات

:: أفا.. يا اتحاد المسرحيين.. أفا!!

 

أستعير (الأفا) في عنوان هذه التدوينة من رد الفنان خالد الرويعي على ما قاله الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويتي رئيس اللجنة العليا لمهرجان الفرق المسرحية الأهلية في دول مجلس التعاون العاشر بدر الرفاعي، أثناء الندوة التطبيقية للمسرحية السعودية "موت مؤلف" –وبين علامتي تنصيص أنوّه أنّ حديث الرفاعي لم يأتِ في الندوة التطبيقية لمسرحية الرويعي (المحمل) بل جاء في ندوة العرض السعودي- ، حيث نوّه الرفاعي خلالها بأن مكان عرض (المحمل) الذي حرم مجموعة من الجمهور من التفرج على العرض، وسبب إشكالية في تلقي من حضر بسبب وجود (صدى) كبير، جعل الحوارات غير مفهومة، هذا المكان هو من اختيار مخرج العمل، وهو –أي المخرج- يتحمل نتائج ذلك، في حين أشار الرفاعي ضمن تنويهه أن اللجنة المنظمة وفرّت للمخرج كل احتياجات العمل اللازمة.. وخلال المؤتمر الصحفي الذي أقامه المركز الإعلامي لمهرجان المسرح الخليجي العاشر لجميع الوفود، ولم يكن مخصصاً لوفد البحرين ليكشفوا بعض الحقائق التي لم تصل بالكامل للأمين العام بدر الرفاعي كما ادّعت بعض الصحف الكويتية، عرّى الرويعي المعاملة البدائية والسيئة التي تعاملت بها اللجنة المنظمة مع الوفد البحريني، مستعرضاً بشكل مختصر المشاكل الجمّة التي واجهت الوفد، مختتماً مداخلته بقوله: (أفا.. يا كويت)..

أنا هنا لا أخفي ضغينة معينة ضد الكويت ولا ضد اللجنة المنظمة، ولا ضد الأستاذ بدر الرفاعي، بغض النظر إذا كان ما تعرّض له وفد "المحمل" من عراقيل ومشكلات كانت وليدة الصدفة وربكة التنظيم، أم إذا كانت مقصودة.. وأنا هنا لا أملك رداً مقنعاً أرد به البيان الذي أصدره اتحاد المسرحيين- البحرين على هامش الدورة، والذي يستنكر فيه أشد الاستنكار التصريحات الصحفية التي أدلى بها مخرج مسرحية "المحمل" خالد الرويعي، معتبراً موقفه موقف متوتر وغير لائق حيال المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ومن سعادة الأمين العام بدر الرفاعي، معتبرين أن ما جاء على لسان الرويعي مساساً بتقاليد الحب، والاحترام المتبادل بين البحرينيين والكويتيين، بل إنه مساس يجرح عمق العلاقات الكويتية البحرينية وتاريخها الذي يشهد بالمواقف الأخوية الرائعة والمتساندة على امتداد التاريخ.. لكنني هنا أملك أن أستعير (أفا) الرويعي، وأقول من صميم القلب: "أفا يا اتحاد المسرحيين!!.. أفا يا اتحاد المسرحيين!!.. أفا يا اتحاد المسرحيين!!".. ليست واحدة.. ولا اثنتين.. بل ثلاث..

هذه (الآفـات) الثلاث نابعة من صدمة حقيقة، ومن صفعة غير متوقعة من قبل اتحاد المسرحيين لا يصفعها على وجه الوفد البحريني المشارك في مهرجان الفرق المسرحية الأهلية بالكويت وحسب، بل هي على وجه كل مهتم بالمسرح البحريني.. هذا الاتحاد الذي جاء في نظامه الأساسي وبالتحديد في الباب الثاني والمعنون بـ "أهداف الاتحاد واختصاصاته" ضمن المادة 11: "أن هذا الاتحاد سيسعى إلى تمثيل المسرحيين والتحدث باسمهم داخل المملكة وخارجها"، وهنا أضع كلمة (خارجها) بين علامتي تنصيص.. وفي موضع آخر يضيف النظام الأساسي: "أن هذا الاتحاد سيتولى الدفاع عن مصالح المسرحيين أمام الهيئات الرسمية والفنية داخل البحرين وخارجها، ورعاية الفنانين المسرحيين الأعضاء بالاتحاد وتقديم المساعدات المالية لهم في حالة المرض أو العجز"، وأعود مرة أخرى لأضع كلمة (خارجها) بين علامتي تنصيص.. هذه المقتطفات هي بالفعل تعكس الحاجة الحقيقية إلى أي اتحاد مسرحيين في العالم، لكن المشكل في أن أي اتحاد مسرحيين في العالم لم ولن يقوم بما قام به اتحاد المسرحيين البحريني، حينما أشهر سيفه في وجه أعضاءه وممثليه على حساب التطبيب والهدهدة على كتف الآخرين، وصون علاقات شخصية..

تُحسَب الرجال بمواقفهم، كذلك الجمعيات والاتحادات تكون مواقفها في الشدّة مقياساً لثباتها وتحقيق أهدافها المنشودة.. أما التلكؤ وضرب أهم ما جاء في النظام الأساسي للاتحاد بعرض الحائط، فأبسط ما نسميه هو الخذلان والنكوص..

الغريب في الأمر أن هناك ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد هم مشاركين حقيقيين في العمل، باعتبارهم ممثلين أساسيين في "المحمل" ويعي الثلاثة جيداً أن ما ذكره خالد في تصريحاته لم يأتِ بها من السماء، ولم تكن من باب "ما أنزل الله بها من سلطان"، بل هي معوقات حقيقية عان الوفد الأمرين منها.. هذا بالإضافة إلى تواجد عضو رابع  شمّر عن أكمام قميصه مشكوراً ليرتقي (السقلات) يعين الوفد في تركيب الديكور، ولديه الإلمام الكافي بما واجه الوفد..

الاتحاد الذي سحب يديه من العمل منذ بدايته، معتبراً أن مهمته مقتصرة على تشكيل فرقة مسرحية تحت مسمى "فرقة البحرين المسرحية" وعلى اختيار النص ومخرج لهذا النص، مشددين على المخرج أن يكون طاقم العمل مزيج من الطاقات العاملة في مختلف المسارح الأهلية، بينما الأمور المتعلقة بالتنظيم والإنتاج فيرى الاتحاد أنها من مسؤوليات قطاع الثقافة والتراث الوطني، ولا دخل له فيها.. يأتي هذا الاتحاد ليبسط يديه على العمل ويتبناه مجدداً بعد كل ذلك في بيانه السابق الذكر، معتبرين المسرحية التي شارك بها المسرحيون البحرينيون بإشرافه..

المسرحية التي يدّعي الاتحاد أنه أشرف عليها تحكي قصة مطولة من المعاناة لكي تظهر النور، فلقد توجه الفنان خالد الرويعي في يناير الماضي إلى الكويت، أي قبل بدء المهرجان بأربعة أشهر، لكي يعاين الصالات المتوفرة للعروض المسرحية المشاركة في المهرجان، وحينها عُرض عليه صالة الدسمة وصالة كيفان فقط.. ولأنه مخرج العرض فله الأحقية المطلقة في اختيار الفضاء المناسب بما يتوافق مع رؤيته الإخراجية للنص.. فطلب الرويعي توفير قاعة أخرى، أو صالة نادي رياضي أو في أضعف الإيمان توفير صالة مدرسة، والغريب أن اللجنة المنظمة رفضت توفير أي صالة من الصالات السابقة.. وعليه، اقترح خالد معاينة المجلس الوطني، وكان المجلس الوطني أفضل الفضاءات السيئة.. في البداية رفضت اللجنة توفير هذه الصالة أيضاً لأسباب لا يعلمها إلا الله، كما أن الله أعلم في عدم توفير أي مدرسة أو نادي رياضي.. ومع هذا الرفض، واصل الرويعي اختراع الحلول لتوفير فضاء يتناسب مع "محمله"، فاقترح على اللجنة أن يتم تكبير مساحة ركح صالة الدسمة عبر توصيلات خشبية، ويتم العرض في صالة الدسمة، ومع ذلك جاء رد اللجنة بالرفض على ذلك، متعذرين بعدم توفر الوصلات الخشبية لتكبير خشبة صالة الدسمة..

رجع خالد لأفضل الأماكن السيئة وهو المجلس الوطني.. حيث لا تتوفر فيه إضاءة ولا أجهزة للصوت ولا خشبة مسرح ولا كراسي للجمهور ولا ولا.. وهذا الطلب ليس بغريب على الإطلاق، فعندما استضافت مملكة البحرين المهرجان في دورته السابقة، طلب الوفد الإماراتي توفير صالة مختلفة عن الصالة الثقافية، وعندها وفرت اللجنة المنظمة للمهرجان صالة وزارة التربية، وحولتها إلى صالة عرض مسرحية بتوفيرها لكافة مستلزمات العرض من خشبة، وكراسي مدرجة، وإضاءة، وصوت.. إلخ.. وكذلك الأمر في الدورة التي استضافتها قطر الشقيقة، عندما طلب الفنان نفسه توفير فضاء مختلف عن العلبة الإيطالية لعرض مسرحيته "إيفا"، قامت اللجنة المنظمة آنذاك بتوفير صالة رياضية وإعدادها الإعداد الكامل لكل ما يتطلبه العرض.. ولكن في هذه الدورة ارتأت اللجنة أن يتحمل خالد كل ذلك، ويوفرها بنفسه.. وهذا الطلب هو غريب بذاته، ففي نهاية المطاف الوفد البحريني هو ضيف وما هكذا يعامل الضيف، ولا هكذا تؤكل الكتف..

في نهاية فبراير جاء الرد بالموافقة على أن يكون المجلس الوطني فضاء لعرض مسرحية "المحمل" محمّلين الرويعي مهمة تحويل هذه القاعة إلى صالة عرض مسرحي من الألف إلى الياء..

إلى هنا والسؤال الذي يبرز للسطح، هل كان يجب على الفنان خالد الرويعي أن يصر على اللجنة المنظمة توفير صالة مناسبة للعرض حسب ما يشتهيه، وعند عدم توفيرها يعلن انسحابه من المهرجان، وبالتالي يتوقف المهرجان على حسب ما جاء في النظام الأساسي لمهرجان الفرق المسرحية الأهلية  في دول مجلس التعاون، ما مفاده أنه عندما تنسحب دولة ما أو لا تشارك في المهرجان يتأجل المهرجان إلى أن يكتمل نصاب دول الخليج قاطبة؟!.. هل كان هذا الفعل سيرضي اللجنة المنظمة وسيرضي الأمين العام وبالتالي سيرضي اتحاد المسرحيين؟!.. مع إن فكرة الانسحاب هي حق من حقوق خالد وهي الطريقة التي تلوي ذراع اللجنة المنظمة، ولكنه مع ذلك لم يفكر مجرد التفكير أن يلّوح بها كورقة تهديد أو لي ذراع.. تساير مع الصعاب لأن في نهاية المطاف كان الهدف أن يصل "المحمل" إلى ميناءه سالماً..

وعليه شدّ فريق من الوفد رحاله مبكراً إلى الكويت، سابقاً البقية بثلاثة أيام فوراءهم مهمة غريبة أول مرة تحدث في كل مهرجانات الخليج المسرحية، وهي تحويل صالة لا تمت إلى المسرح بصلة إلى صالة مسرحية كاملة.. وعند وصول الوفد إلى مطار الكويت تجري العادة أن يتم استقبالها في المطار من قبل مرافق مندوب من اللجنة المنظمة، وهكذا أمر المهرجانات في العالم أكملها، لكن وفد "المحمل" يصدم بأن هناك آسيوي في انتظارهم، وتكتشف أن هذا الآسيوي لا ناقة له ولا جمل، ولا علاقة له بالمهرجان ولا هم يحزنون، وأنه ليس سوى عامل في الفندق.. والصدمة الأكبر أن هذا العامل الآسيوي وفّر سيارة واحدة لا تكفِ لفريق العمل بأكمله ليضطر الفريق استخدام تاكسي ليوصل البقية إلى الفندق..

ولأن الفريق لم يكن في رحلة استجمام أو راحة أو في سفرة سياحية، فعند وصوله إلى الفندق تم الاتصال بـاللجنة المنظمة لكي تتم زيارة المجلس ومعاينته من قبل الفريق والبدء بالتخطيط لمهمة تحويله، إلا أنه تم رفض طلب الفريق متعذرين بأن يوم وصول الفريق يصادف السبت، وهو إجازة رسمية.. في حين وُعد الفريق أن يتم ذلك عند الساعة الثانية ظهراً من اليوم الثاني بعد عقد المؤتمر الصحفي للمهرجان..

الجدير بالذكر أن شحن ديكور المسرحية تم عبر البر، وذلك لأن شحنه عبر الطيران سيكلف مبالغ كثيرة، في الوقت الذي كانت فيه ميزانية العمل في طريقها إلى الصفر.. ولذلك تم إعلام اللجنة المنظمة قبل أسبوع وأكثر بأن الديكور سيتم شحنه براً والعملية ليست بحاجة إلى اختراع قنبلة نووية، بل ببساطة هي بحاجة إلى إرسال تصريح عبر الفاكس إلى الحدود الكويتية بذلك.. المشكلة أن الشاحنة التي تحمل الديكور وصلت إلى الحدود الكويتية، ومرّ يوم كامل دون أن يصل التصريح إلى الحدود الكويتية، مرّ يوم ثانٍ والشاحنة مكانها، والتصريح لم يأتِ، قبعت الشاحنة يومها الثالث، واشتط سائقها غضبا منذراً بأنه سيعود إلى مملكة البحرين إذا لم يصل التصريح، وفي نهاية اليوم الثالث وصل التصريح بالسلامة.. تصريح بسيط عبارة عن ورقة A4 يتم إرسالها بواسطة الفاكس احتاجت إلى ثلاثة أيام لتتمكن اللجنة المنظمة للمهرجان من توصيلها إلى الحدود الكويتية التي تبعد في أقصى الحالات مسافة ساعة زمن..

في هذه الأيام الثلاث لم يكن فريق العمل يشحذ طاقته في تفجير أفكاره التي تصب لمصلحة العمل، ولكنه كان مشغولا في أمور أخرى هي ليست من مهماته أصلا.. وصل الفريق إلى صالة أشبه بصحراء جرداء، وأبسط ما هو بحاجة إليه هو خشبة مسرحية بسيطة، ولأن اللجنة المنظمة سحبت يدها كليا من العمل، فانشغل الفريق بها، ولكن من أين يتم توفير ذلك؟!.. من أين لفريق بحريني متواجد في الكويت أن يوفر خشبة مسرحية؟!.. لو كان في دولته لتمكن من ذلك بكل بساطة، والأدهى أن اللجنة المنظمة لا توّد حتى أن تقترح مجرد اقتراح بعض الأماكن في الكويت التي يمكنها أن توفر مثل هذه الخشبة.. وبإصرار الفريق أن يصل "محملهم" إلى ميناءه سالما، ولوجود مدير الإنتاج إسحاق عبدالله وحسب معرفته البسيطة ببعض الفنانين الكويتيين من هنا وهناك تمكن من توفير هذه الخشبة بمبلغ نقدي تحمله الوفد..

ما جاء ذكره على الخشبة يطبق كليا في مسألة توفير الإضاءة للعرض.. تمكن إسحاق عبدالله عبر أصدقاءه في الكويت من توفيرها مقابل مبالغ نقدية دفعها الوفد من ميزانيته.. وكذلك أيضا مسألة توفير البروجكترات التي تم تركيبها قبل العرض بليلة واحدة فقط، لأن ميزانية العمل نفذت كلياً وليس باستطاعة الوفد تأجيرها أكثر من ذلك..

ولأن الميزانية المحددة للعرض نفدت بالكامل، ومازال هناك بعض الأمور التي يجب توفيرها، تحمل الرويعي ذلك ودفع من جيبه الخاص ما لا يقل عن 800 دينار، وكذلك فعل إسحاق عبدالله، ليتم إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على أن يقوم قطاع الثقافة والتراث الوطني إرجاع هذه المبالغ، وذلك عبر وعد شفهي من القطاع قطعه عبر الهاتف الجوال..

ومن الصدف أن تكون اللجنة قد وعدت بتوفير أجهزة الصوت للعرض.. وبعد انتظار طويل لهذه الأجهزة ولمهندس الصوت حتى كاد الفريق أن يستغني عن الصوت بجهاز استيريو منزلي، جاء مهندس الصوت الذي تم إخباره قبل ساعة فقط، أن هناك وفد بحريني بحاجة إلى أجهزة الصوت.. وقد أبدى استغرابه التام من الوفد الذي قام باستئجار كل هذه الأشياء في حين أنها متوفرة ومكوّدة في المخزن حسب قوله..

ومن سوء الطالع، أن يكون جهاز التحكم بالإضاءة الذي حمله الوفد إلى الكويت عبر شاحنة نقل الديكور قد عطب بعد هطول المطر عليه في الطريق.. وتمكن كعادته إسحاق عبدالله من توفير هذا الجهاز وطبعا بمقابل مبلغ نقدي.. ولكن كي يتم تشغيله الفريق بحاجة إلى فني كهربائي ليتم توصيله بالكهرباء الرئيسية بالصالة.. وقد وفرت اللجنة المنظمة مشكورة جداً ويا ليتها لم تفعل هذا الفني الكهربائي، الذي قام بتوصيلات كهربائية خاطئة فيدمر الجهاز ويحرقه..

على الرغم من كل ما سبق، تمكن الوفد البحريني من تقديم مسرحيتهم "المحمّل".. رغم كل الصعوبات التي أذكرها وما خفي أعظم.. حتى في الندوة التطبيقية للعرض البحريني، توقع البعض أن المخرج البحريني خالد الرويعي سيشن هجوما حاداً على اللجنة المنظمة، لكنه لم يفعل.. لم يأتِ بذكر كل السلبيات والعراقيل والمعاملة الجافة التي قوبل بها الوفد البحريني.. لم يذكرها ليس لأنها لم تكن، لكنه فنان حقيقي يعي جيداً أن البكاء على اللبن المسكوب ليس من شيمه..

على الرغم من كل ما سبق أيضا، وعلى الرغم من سكوت الرويعي، يظهر الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي ليحمل الرويعي مسؤولية مكان العرض، ومبينا أن اللجنة المنظمة وفرت له ما يحتاج وأكثر!!.. والأغرب من كل ذلك، أن يصدر اتحاد المسرحيين بيانا يتهم فيه الرويعي بموتر العلاقات البحرينية الكويتية، ومعتبرا ما قاله في رده على الرفاعي غير لائق ويمس تقاليد الحب والاحترام بين الدولتين..

 

على هامش (الأفات)

في السياق ذاته.. الكاتبة الكويتية هديل الفهد تعرّي سوء التنظيم والانتقادات وعدم الاحترام في الدورة العاشرة في مقالتها بصحيفة "السياسية" الكويتية والمعنونة بـ "مهرجان الخليج المسرحي.. "فشلة" ونوم في العسل".. للمتابعة ادعس برفق هنا..

(0) تعليقات

:: نصف كوب قهوة

 

اسحبُ سبّابتي من الجهاز الماسح للبصمة المعلّق على يمين الباب الرئيس لصحيفة الوطن، بعدما يجيبني صوت امرأةٍ، أتخيلها دوماً داكنة السمرة ذات شَعرٍ كثيف أجعد ونظارة طبية سميكة تتدلى على طرف أنفها، شبيهةٌ إلى حدٍ ما بـ "غلوريا فوستر" العرافة في ثلاثية فيلم "الماتريكس".. وفي كلّ مرةٍ تلامس فيها أنملة سبابتي طرف الجهاز تحدّق في سحنتي برهة بعينٍ جامدةٍ تقفز فوق إطار نظارتها العلوي، تتحسس أصبعي بسحر ضوئها وتقول:

"مسموح لك بالمرور"

حينها يظهر على شاشة الجهاز الالكترونية الخضراء رقم 811206637، هذا اسمي أو هكذا تعرفني الأجهزة الحكومية، فأنا بالنسبة لهم مجرد رقم.. وحينها أيضاً، لا أملك من الوقت إلا ثوانٍ معدودة، أدفع فيها الباب دفعة تخوّلني الدخول إلى مبنى الصحيفة، وإلا سأكون حبيسا خارج الصحيفة، أنتظر إصبعاً آخر تمسحه المرأة من جديد، وتحدّق في سحنته وتسمح له بالمرور..

هكذا نحن.. لا نملك من فعل الدخول أو الخروج إلا نصفهما أو أقل بقليل.. لا يسمح لنا بالعبور إلاّ بإذن امرأةٍ لا نملكُ إلاّ تخيلها.. "مسموح لك بالمرور" أو "حاول مرة أخرى" هي الجملتان اليتيمتان التي تسلب بهما هذه المرأة النصف الآخر من فعل دخولنا أو خروجنا من مبنى الصحيفة..

في الحقيقة.. تكتشف أنك بالفعل لا تملك من الأشياء سوى نصفها، أما النصفُ الآخر منها فيملكهُ شخصٌ آخر، ربما تعرفهُ حقَّ المعرفة، وقد لا تعرفهُ على الإطلاق، وربما تعرفهُ من خلال تسميات وكُنى مثل "هُم" أو "السياسة العامة" وفي الأغلب "مَنْ فوق" وغيرها من التسميات التي ترسم هالة سديمية/ ضبابية حول هذه الشخصيات أكثر من أن تحاول كشفها أو فضحها.. وبعيداً عن ماهية التسمية الحقيقية، وأبعد من كونك ملم أو مدرك لهذه الشخصيات من عدمه، فإنها –بشكل أو بآخر- تشاطرك نصف الأشياء التي لا تملك إلاّ نصفها، شئت أم أبيت، سخطت أم رضيت..

تبدأ فكرة الملكية النصفية المحتومة للأشياء تراودني كلّما أنهيت اختبار الباب الرئيس للصحيفة.. فعادتي أن أخطُّ الخطى ملقياً بالسلام على من أصادفه في دربي إلى حيث نصنع كوباً من الشاي أو القهوة.. ولا شيء يهوّن مصيبة يوم وظيفي كادح كان أم سلس، سوى كوب من القهوة.. المشْكل هنا يكمن حينما أصادف الزميل الصديق الصحفي مهنّد أبوزيتون وأنا أحمل كوب القهوة، فهو دائماً ما يسلبني الكوب وفي أحسن حالاته المزاجية يقاسمني نصفه.. هل يجب أن أمتعض لأنه سلبني كوباً تعود ملكيته لي، أم في واقع الأمر أنني لا أملك من ملكية هذا الكوب سوى نصفه أو أقل قليلا؟!..

منطقياً.. إذا كان مسحوق البن الذي استخدمه لصنع القهوة تعود ملكيته للصحيفة، وفي بادرة طيبة منها فقد وفرت أيضا مبيض القهوة وقليل من السكر بالإضافة إلى الشاي والأكواب، فإن هذا المخلوط العجيب الذي اتكأ عليه دوماً لترطيب جفاف مزاجي اليومي لا أملكه بالكامل، بل يقاسمني إيّاه جميع موظفو صحيفة الوطن.. وبالمعادلة التالية:

حسين + مهند = 2 من (موظفي الوطن)

وبما أن كوب القهوة = موظفي الوطن

إذا حسين + مهند = 2 من (كوب القهوة)

وبقسمة طرفي المعادلة على 2 تكون كالآتي: (حسين + مهند) /2 = كوب القهوة

وبالتالي نستنتج الآتي: حسين + مهند يتقاسمون كوب قهوة واحد..

ولكن السؤال الذي يتبادر للذهن، هل صنع كوب القهوة بنفسي يعطيني أحقية الانفراد بملكية هذا الكوب؟!، على اعتبار أن الملكية هنا تأتي بما يوازي "سلطة مباشرة يثبتها القانون لشخص معين، على شيء مادي معين بذاته تخوله استعماله واستغلاله والتصرف فيه"..

من منظور رأسمالي الذي يرتكز نظامه على الملكية الخاصة، فإنه يقر إقراراً لا شك فيه بأن ملكية كوب القهوة سالف الذكر تعود لي، ولا أحقية على الإطلاق لتدخل مهند في هذا الكوب، بل إن هذا النظام يوسوس ويبلبل في أذني أن أهيمن على أدوات إنتاج القهوة في صحيفة الوطن، وأقوم ببيع كوب القهوة على غرار "كوستا كوفي" بما لا يقل عن دينار بحريني واحد.. وبما أن المنافسة والمزاحمة في الأسواق تعتبر إحدى ركائز أسس هذا النظام، فعليه سيقوم مهند أبو زيتون بصنع القهوة أيضاً وبيعها بنصف السعر متخذاً بحرية الأسعار وفق متطلبات العرض والطلب، واعتماد قانون السعر المنخفض في سبيل ترويج قهوته وبيعها على حساب قهوتي، وعليه تشتد المطاحنة بيننا إلى أن ينكسر قرني أحدنا، مفترضين سلفاً عدم دخول ثالث في السوق..

الرفاق الاشتراكيون يرون أن كوب القهوة تعود ملكيته لي معتبرين الملكية الفردية مرتكزاً لحرية الفرد، إلا أنهم يقيدون هذا الملكية ويدعون إلى أن تصبح اجتماعية في جوهرها ووظيفتها وتوجهاتها.. وعليه، وفقاً لمصلحة الجماعة ومصلحة اقتصاد الصحيفة فإن الرفاق يرون أن ملكية كوب القهوة تعود إلى الصحيفة حتى ولو قمت بصنعه، نظراً لتملكها وسائل الإنتاج، ووفقاً لمقولة: "ثروة البلد أياً كان صاحبها خاضعة لحق الجماعة".. وعلى نحو آخر، فإنه يمكن للصحيفة أن تستقطع جزءً من رواتب موظفيها في سبيل توفير وسائل إنتاج القهوة بما لا يفوق فنجان قهوة واحد لكل موظف، بغض النظر عن مسماه الوظيفي، على اعتبار أن كل الموظفين ينصهرون في وحدة اجتماعية واحدة وتامة، وألا طبقية في المجتمع التقدمي الاشتراكي..

ومن منظور إسلامي فيرى الإسلام أن الله عز وجل هو مصدر الملكية ومانحها، وبالتالي فإن الإنسان مستأمن على تحقيق الرشد في التعامل مع الملكية واستغلالها وصيانتها، دون أن تصبح الملكية في حد ذاتها وسيلة للإخلال بوضع الآخرين، فالإسلام جاء مقراً للملكية الفردية إلا أنه لم يدع هذا الحق على إطلاقه بلا قيد أو حد، بل يخضعها لواجبات تكبح توغلها في المجتمع، مثل الزكاة والخمس والخراج والمبادرة الفردية والصدقات.. وعليه يتأرجح كوب القهوة بين أن يكون ملكية خاصة لي منحها لي الرب، وبين أن يكون ملكية عامة من باب الصدقة والمبادرة الفردية وحق المجتمع على الفرد..

في باطن أي منظور من المنظورات السابقة هناك ثمة ما يشي بفقداني لنصف الكوب، إن كان هذا الفقد ناتج عن هيمنة السوق أو جاء باسم مصلحة الجماعة أو حتى المبادرة الفردية، فإنني من الواضح أنني لا أملكه بالكامل، وأن هناك دائماً ذريعة لمن يشاركك فيه..

بعيداً عن هذا الكوب الملعون.. أعرف زيداً من الناس كان يظن منذ مولده إلى أن كتب الله أجله، ويخط اسمه بالبنط العريض على شاهد قبره، أنه يملك مسماه، فهو يظن كل الظن وإن كان آثماً أن زيد بن فلان بن فلان ملكه الخاص ولا يشاطره أحد هذا المسمى.. من ناحية أخرى، تكتشف أننا لا نملك من أسمائنا سوى النصف، ويقاسمنها إيّاها من اختاروا لنا تلك الأسماء..  

يكبر زيد ويرتدي زي التخرج الجامعي، ومازال في غارقاً في ظنه أنّه ينفرد بما وصل إليه من توفيق، في حين هناك من يهمس في أذنيه أن هذا التوفيق من رب العالمين ومن ثم من سهر والديه المتواصل وطحنهما المتواصل عليه لكي يثابر ويجتهد..

تعيّن زيد صحفي في إحدى الصحف اليومية، وفي أول يوم وظيفي كان أشبه بطالب متفوق يعد العدة ويرتب أموره لخوض مغمار الصحافة، لاصقاً على شاشة حاسوبه جميع طموحاته وآماله.. جاء الخبر الأول، ثم الثاني، ثم الثالث والرابع نزل في الصفحة الأولى.. وزيد هو زيد يظن أنه عصامي وكل نجاح أو خطوة جديدة إلى مراتب عالية تأتيه بجده واجتهاده ولا يعتمد في ذلك على غيره من عشيرة أو قبيلة أو حتى إرث، لكنه على ما يبدو أنه ينسى قراءة الصحيفة كل صباح، ليكتشف أن كل الأخبار التي حملت اسمه ما كانت لتنشر لو لا تدخل قسم الديسك لتحويرها إلى ما يرضي "من فوق" وما يرضي السياسة التي تتخذها الصحيفة..

يشتري زيد سيارة جديدة.. ولأن في بطاقة ملكية السيارة قد كتب عليها "زيد بن فلان بن فلان".. فالمسكين كان يعتقد أنه يمتلك السيارة.. وفي واقع الأمر لا يدري أن البنك الذي اقترض منه قيمة السيارة يقاسمه ملكية السيارة حتى ينتهي من دفع القرض الذي يستغرق سبع سنوات.. وبعد سبع السنوات من عمر زيد، يشبك زيد أصابع يديه في بعضها البعض ويشدها فوق رأسه ليرخي عضلات كتفيه، ويبيع سيارته التي أهلكتها السنون السبع، ليشتري سيارة أخرى جديدة، يقاسمه البنك نصفها لسبع سنوات جدد..

الزواج سنّة الحياة وإكمال لنصف الدين.. أوه، إذا طول الفترة السابقة وزيد لا يملك كل دينه بل كان يعيش على نصفه لا أكثر.. ولكي يمتلك النصف الثاني لا بد من زواجه.. وتزوج زيد.. لكنه لا يعي أن الزواج الذي يهبه نصف الدين يسلب نصف حياته، فليس حياته ملك له وحده، فهناك امرأة أخرى تشاطره هذه الحياة بحلوها ومرها.. وبعد سنة من الزواج جاء المولود الأول.. وبقدوم هذا المولود يكون زيد خسر ما تبقى له من الحياة ونصف حياة زوجته..

مع المولود الجديد الذي كبر، وصار يعي جيداً سبب اهتزازات سرير والده.. بات لازما على زيد أن يوفر غرفة خاصة لزيد الصغير.. وعليه، فكر زيد أن يشتري قطعة أرض صغيره، يبني عليها عشاً يكفيه وزوجته وابنه.. وهنا أقول له: "عند أمك.. مش بوزك.. ولا حتى تحلم فيها.. قلنا تملك من الأشياء نصفها.. عاد أرض وبيت ولا حتى تشم يحتها"..

مرت السنين وزيد لا يملك إلا أن يحلم بهذا البيت، وبطبيعة الحال فإنه لا يستطيع أن يحلم بالحلم كاملا إلا نصفه، ففي كل مرة يرن المنبه لإيقاظه.. وفي مرة من المرات ظل المنبه يرن ويرن وزيد لم يستيقظ من حلمه..

كانت الناس تحسده أخيراً لأنه يمتلك شيئا الآن بكامله، وليس هناك من يشاطره إيّاه.. فهو يمتلك قبره.. وفي العادة ليس هناك من يود أن يقاسم الآخر في القبر.. ولكن بعد عدة سنوات امتلأت المقبرة بالقبور وصار من المحتوم أن يفتح قبر زيد ليدفن بالقرب منه شخصاً آخر.. حينها فتح زيد عيناه وقال: "ويش هالحاله وياكم حتى القبر تبغون نصه؟!"..

(8) تعليقات

:: يوم المسرح العالمي لم يمر من هنا

 

حدّثني سعد الله ونّوس عن أملٍ محكومين به فقال:

"كلنا محكومون بالأمل وما يحدث اليوم لن يكون نهاية التاريخ"

وفي رواية أخرى ضعيفة السَنَدِ فقد بلغنا أنَ حماراً بتر خطامهُ ثم مر يركض حتى أتى جُبّاً غائراً، فزلق حافره من شفا الجُبِّ وانْهوى.. فصار يستصرخُ القومَ نهيقاً يفطر قلبَ سامعيه، أن أنقذوني مما أنا فيه.. فاجتمع القوم يتفاكرون لمخرجه سبيلاً، وكلّما حاصوها من جانب تَهتَّكتْ من آخر.. فقال صاحبه: وأيم الله ليحزنني الحزن كله أن أفقد دابتي، وأغص بغبنتي حتى البلعوم، لكنّه الموت الذي تفرون منه فإنّهُ ملاقيكم، ولقد بلغ الحمار من الكبر عتياً، وتقطّعت بنا السبل لإخراجه من غياهب الجُّب.. وما هو إلا المَوتُ اسمع داعيه، واعجل حاديه.. فالحدوه حيثما زلّت قدمه..

فتجمعت المعاول على دفنه، وكلما سقطت كومة من التراب على ظهر الحمار نفضها عنه ووطأها بحوافره.. كلُّ كومةٍ تدفنه كانت تدنيه للحياة من جديد.. حتى رفع حوافره من الجّب وخرج منه..

انتهت الراوية.. ولم ينتهي المسرح مما هو فيه.. لا نحن دفناه في قعر البئر ليحظى بنعمة الانتفاض والخلاص، ولا نحن تركناه تلتقطهُ بعضُ السيّارة.. ولا أكلهُ الذئب ونحنُ عنه غافلون..

قال قائلٌ منهم: في السابع والعشرين من شهرنا هذا، بَسَطَ المسرح ظلّه على البسيطة كلّها، مهرجانات، ندوات، محاضرات، وكلمة يتلوها صفوة رجاله.. لكنه – أي المسرح- لم يمر من هنا!!..

قل: كيف يمر؟!..

إذا ما كان ثمة ظل في السنوات التي مضت، فهي وليدة جهود شخصية وذاتية ويتيمة من قبل مسرح الصواري، الذي حمل على عاتقه –ومازال- عناء الاحتفال بيوم المسرح العالمي عبر مهرجانه المصغر، ونتيجة ظروف يمر بها المسرح في هذا العام، تمر سنتنا هذه دون أن تعلن أي جهة محلية عن احتفالها بهذه المناسبة..

وعلى ما يبدو أن المسؤولين غير مدركين على الإطلاق أهمية هذا اليوم ولا يشكل المسرح أي أهمية لديهم وهذه المأساة.. أما إذا كان هؤلاء المسؤولون لا يعرفون هذا اليوم فالمصيبة أعظم..

العتب في الدرجة الأولى نوجهه إلى وزارة الثقافة والإعلام وبالتحديد قطاع الثقافة والتراث.. فالقطاع يعتبر الراعي والداعم للحركة المسرحية في البحرين، ونعتقد أن دوره يتجاوز بكثير متابعة العروض وقطع تذاكر السفر للفنانين للمشاركة في المهرجانات الخليجية والعربية.. فمن المهم أن كون حاضراً حضوراً فعلياً في المناسبات المسرحية، ويتربع يوم المسرح العالمي على قمة هرم المناسبات المسرحية، ولكن يبدو أن مسؤولية هذا القطاع تحولّت إلى مجرد وظيفة شكلية لا يشكل المسرح لديه أي أهمية..

العتب في الدرجة الثانية موصول إلى إتحاد المسرحيين، الذي في أضعف الإيمان كان جدير بمثله أن يقيم ندوة ولو مبسطة بهذه المناسبة يدعوا فيها أعضاءه وأعضاء المسارح الأهلية والمهتمين بالمسرح، ويقوم أحد المسرحيين بإلقاء كلمة يوم المسرح، ولكن يبدو أن الاتحاد يرى الانشغال بالترتيب للمهرجان الخليجي العاشر والذي تستضيفه الكويت في 31 مارس الحالي أولى من أن يلتفت ولو التفاتة بسيطة لمثل هذا اليوم..

ما ينطبق على اتحاد المسرحيين ينطبق على المسارح الأهلية.. فهي بشكل أو بآخر تتحمل مسؤولية عدم مرور يوم المسرح العالمي من هنا..

مع ذلك، فنحن نردد في كل 27 مارس من كل سنة، أننا كلنا محكومون بالأمل وأن ما يحدث اليوم لن يكون نهاية التاريخ.. لكن ثمة خوف يوسوس في القلب أن تكون نهاية التاريخ أسوء..

كل عام وأيامكم مسرح..

(1) تعليقات

:: صقلة طار.. هز اجتوف/ رقص معلايه

تحذير: لا ينصح قراءة المقال لكل من يعاني من ارتفاع الضغط أو السكري أوللحوامل أو المصاب بصداع..

 

كانت غزة.. قلم نايم.. بنت ترقص بمرقص، ورقصني على وحده ونص يا قدع.. غزة محاصرة.. هااا؟!.. وهاون، غزة محاصرة.. شو يعني؟!.. غزة، محاصرة.. إي، يعني شو؟!.. قلم يشخر.. إنزين، غزة انضربت.. ومن ضربها؟!..... بنت تتكعكع.. غزة تحت العدوان يا جماعة.. من عدوان؟! تقصد نمر بن عدوان؟!.. قلم يغسل وجهه.. سوّد الله وجهه، العدوان مستمر.. بنت تصرخ: يااااااا لهوي.. مجازر.. دمار.. إرهاب.. قلم يغسل ضروسه.. وبنت تتستر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. النصر للإسلام.. النصر للإسلام.. الموت لأمريكا.. الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. الموت لإسرائيل.. بالروح بالدم نفديك يا مشيمع.. طاخ.. طاخ.. طاخ.. المسيرة انضربت..

قلم يكتب.. الحمد الله على السلامة يا الحبيب.. على الشريط الأحمر في قناة الجزيرة: "في 16 يوم، 888 قتيل (284 من الأطفال، 100 من النساء) و4095 جريح" انتهى الشريط.. باااال!! صدق، صدق، صدق مساكين.. قلم يكتب.. إلغاء جميع حفلات رأس السنة بأمر ملكي.. أوهووو وين نروح يعني؟!.. خبر عاجل: "ارتفاع عدد القتلى".. قلم يزّبّد..

مسيرات تتطلع.. شجب.. استنكار.. قمم.. اقلام تكتب.. رؤساء تجتمع.. رؤساء ما تجتمع.. تبرعات.. (ووو.. اظلمت الدنيا.. اختفس الكون.. شجر يمشي.. حصى.. احبال تطير.. قراطيس.. اغبره.. اشوي، إلاّ مطر.. اشوي، إلا ابردّي.. شنو هذا؟!.. ايش صاير؟!.. الساااااحر ياي.. الساااحر ياي.. وقرر ولد السلطان يخلص بنت الخباز من ظلم الساحر الجبار)*..

المعابر مسكرة.. واحنا مرزامنا حديد، وطق يا مطر طق.. قلم يهربد.. العدو يقرر إيقاف إطلاق النار.. غزة إللي كانت صارت دمار شامل.. إعادة اعمار.. الله لا يجيب خربوط الشرير عدو أبو الحروف في المناهل، ويبدل حرف "العين" إلى حرف "الحاء".. العدو قرر الانسحاب.. الله أكبر.. الله أكبر.. النصر للمقاومة.. النصر لحسني مبارك.. النصر نادي سعودي..

هيفاء وهبي تحيي حفلها رغم معارضة نوّاب اسلاميين.. يعنو شنو اسلاميين؟!.. قلم يشخر.. إي يعني شنو؟!.. غزة محاصرة.. شو يعني؟!.. غزة، محاصرة.. بنت ترقص بمرقص، ورقصني على وحده ونص يا قدع.. قلم نايم.. غزة كانت..

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مشهد إبراهيم الصلال في مسلسل "الأقدار"

(4) تعليقات

:: في رحيل بنتر.. هل قبّلتم الجثة؟!

 

 

يأخذك المصل إلى الخلايا التي نسيت أن تموت..

أنت أيضاً أيها المتسربل بثلج ممرضةٍ لم تتذكر أن توضب كحلها،

وبملاءة بيضاء،

نسيتَ كيفَ تموت يومَ تجمّعت الخلايا السود في حنجرتك..

نظر الله في قلبك،

باحثاً عن نشرةِ طقسٍ ملائمة،

أو أغنية مبتهجة تتناسل ليل نهار..

قالوا:

"ستحيلك الأورام أعمى وأصم كما كنت قبل ولادة المرض"

لكنها يدك ولاشيء آخر..

لاشيء على الإطلاق..

تعبث بالعبث، فتحول دون ذلك..

ليس الموت سوى مشهد أخير من مسرحية لا تنتهي،

ليس سوى أن تقول ما كنت على وشك قوله

عند اللقاء الذي كان على وشك الحصول

والذي الآن قد انتهى..

(7) تعليقات

:: عامي الجديد.. لا أطفئ فيه الشموع بل أشعلها

 

في السادس عشر من ديسمبر.. هناك حيث مولدي مزيجٌ من العويل والفرح.. الألعاب النارية التي كانت تزين السماء في جزء من الجزيرة، كان جزءها الآخر محفوف بالسواد.. أهزوجة "العرضة" في الطرف الآخر كان يحل محلّها صوت رادود القرية وبكاء أمي.. هذا مولدي.. وهذا الماء أسرد صورته..

صورة الماء

أسرفُ في هذياني، فأسرد سيرة الماء علّه يطبطب على حمّاي.. أتذكر قارئة فنجاني في حومة الحمى، يوم وقفتُ أمامها عبوسا صامتا حتى جف فنجاني المقلوب، كان شفافاً لا رسم فيه سوى الماء..   فقالت باستغرابٍ فاضح: 

"مجهولك يا هذا.... "  

وسكتت.. لكنني لم أسأل.. حدّقت في الفنجان مرة أخرى وقالت: 

"مجهولك يا هذا.. لا لون فيه ولا ثمة رسم".. 

وسكتت.. لكنني لم أسأل.. حدّقت في الفنجان مرة أخرى، دعست سبابتها فيه لتدير قعره برفق، وقالت:  

"مجهولك يا هذا.. لا لون فيه ولا ثمة رسم.. أعينٌ مفقوءة تتربص بك.. وأفعى سامةٌ مبتورة الذنب تحاول لدغك، لكنك... " 

وسكتت.. لكنني لم أسأل.. وضعت الفنجان جانبا وحدقت في عيني وقالت:  

"مجهولك يا هذا.. لا لون فيه ولا ثمة رسم.. أعذرني يا ولدي.. لا أستطيع قراءة فنجانك.. فأنا لا أفقه لغة الماء"..  

لم أدفع كلفة فنجاني.. مضيت كما كنت، عبوسا صامتا، ولم أسأل.. شفافٌ كالماء.. 

************* 

"تستندُ على ذاكرةٍ مثقوبة، لكنّك لا تنسى يوم مولدكَ أيها القابض على المسافات.. وقتذاك، لم تستطع أمك أن تمارس غوايتها.. لم تستطع أن تستدرج فتى الكف الذي لم يبلغ الحلم بعد ليُدخل الكف سراً من الباب الخلفي، والذي كان في موكب العشرين من صفر المتوقف أمام عتبة داركم لقراءة زيارة الإمام الحسين (ع) عند الوطأة..  

"أشهد أنك كنت نورا في الأصلاب الشامخة، والأرحام المطهرة، لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمّات ثيابها.. وأشهد أنك من دعائم الدّين وأركان المؤمنين.. وأشهد أنّك الإمام البّرُ التقي، الرّضي، الزَّكي، الهادي، المهدي.. وأشهد أن الأئمة من ولدك كلمة التقوى وأعلام الهدى والعروة الوثقى والحجة على أهل الدنيا.. وأُشهد الله وملائكته وأنبيائه ورسله أني بكم مؤمنٌ وبايابكم موقنٌ بشرائع ديني وخواتيم عملي، وقلبي لقلبكم سلمٌ وأمري لأمركم متَّبع.. صلــ... "

زيارة وارث 

لم يكن الصوت شجيا.. لكن أمك تدوس على آهاتِ "الطلق" لتكرر ما يردها من مكبرات الصوت.. تنجح في إتمام جملة، وتعجز عن أخرى.. بينما جارتك العجوز تتخبط بيمينها لتمسح العرق عن جبين أمك بقطعة قماش بالية.. وأنت.. يضيق بك الفضاء وينقبض.. يضيق وينقبض.. يطردك إلى فضاء آخر لا تعرفه.. فتنزلق إلى يد السيدة.. عجوز الحي التي تهتم بكل حالات الولادة..  

كل عويل العشرين من صفر زغردات مخاضك.. كل البكاء كان بوح طلتك الأولى.. كل اللطم تصفيق نفاسك.. كل الهواء كان في مشيمتك.. المشموم الذي تلقيه النساء على الفرس الأبيض المدبوغ بالأحمر تشبها بذي الجناح كان لك.. لكنهم نفضوا سيرتك كما نفضت السيدة الماء عن يدها بعدما لفتك في قماش أبيض، وأودعتك حضن أمك، وقالت:  

"سموه حسينا"..  

حتى أبوك ما بورك له.. ركض أخوك ليخبره بمجيئك وسط الموكب، ليقلّبك في يديه أشبه بدميةٍ ذات لحم ودم.. ثم أودعك حضن أمك، وقال: 

"سموه حسينا"..  

عطيشٌ اسمك.. جافٌ مولدك.. فالتٌ من بين أصابع الماء، يسرد سيرة الجٍّب.. لم يكن المكان يتسع لك.. وما الحديث غير افتراء.. كذبٌ أشبه بدم قميص يوسف، لكنك كنت عارٍ.. لو همت في ماءك لنمت عجينا من طين.. علقةٌ وطين مخاض"..  

كل شمسٍ تشدُّ رحالها في ليلٍ ليست فيه.. لقبرٍ لا تبلغه.. كانت تسرد سيرتي.. تقرض جزع وحدتها بعنان ذاكرتي، وتقول:  

"أرأيت؟!.. لست وحدك في كل هذا الليل.. ولا تملك فيه ثمة خليل"

(10) تعليقات

:: صدام على طريقة ريتشارد الثالث وThe Godfather

 

رجل يرتدي بدلة بيضاء، شبيهة ببدلات زعماء المافيا في ثلاثينات القرن المنصرم، يجلس على كرسي من الذهب، مستنداً بكوعه على طرفي الكرسي بما يسمح لأصابعه أن تتداخل دون توتر.. كان هذا صدام حسين الرئيس المخلوع.. على ميمنة منه تقف امرأة شقراء تتكأ بيمينها على خصرها بينما تلامس أنامل أصابع يدها اليسرى مسند الكرسي، تكتشف أنها ساجدة زوجة صدام.. وخلف الكرسي مباشرة يقف عدي وزوج ابنته حسين كامل باللباس العسكري.. وباليمين ويسار الكرسي يقف بشكل منسق كل من ابنه قصي وبناته وزوج ابنته صدام كامل شقيق حسين كامل الذي فرّ من العراق ذات 1995م للأردن ليعود مجدداً للعراق ويلاقي حتفه..

هذا جل ما رأيته وأنا أقلب مجموعة من الأفلام لدى أحد الباعة المتجولين.. وللحظة، كنت أقلب ذاكرتي باحثاً عن سبب رئيسي لشراء هذا القرص، ولم تسعفني الذاكرة للعثور على سبب سوى سبب يتيم لا يشفع لشراءه أو مشاهدته، وهو أنني لمحت ثمة خبر ما في صحيفة ما صورة هذا الملصق لكنني لم أقرأ ما جاء في الخبر بل اكتفيت بلمحة سريعة على عنوانه.. وفي الأخير سحبت هذا القرص من بين العشرات ولا أعرف سببا لذلك غير الصدفة..

دعست بالقرص في الجهاز لاكتشف أنه عمل درامي تلفزيوني من أربع أجزاء تم تصويره في تونس بشكل محترف، وقامت الـ BBC بالتعاون مع HBO بإنتاجه في 2008، يصور بمشاهد قريبة جدا من الواقع من خلال الديكور والشبه بين الشخصيات الحقيقية والممثلين، بروز ثم سقوط  الرئيس العراقي صدام حسين وعائلته.. وبعد لحظة من الزمن اكتشفت أنني أنهيت جزئين من العمل الذي يستغرق كل جزء منه ساعة إلا قليلا من الزمن..

في "بيت صدم" -المثير للجدل- أكثر ما أثارني هو نقاط التقاطع بين قصة صدام وبين مسرحيات شكسبير التاريخية أو أفلام العصابات.. وهو ما أكده المخرج آليكس هولمز الذي شارك في كتابة السيناريو بجنب ستيفين بتشارد، في إحدى المقابلات قبل عرض مسلسله.. هذا التقاطع يكون جليا في مسرحية "ريتشارد الثالث" الذي قتل ابني أخيه، الملك ادوارد الخامس، بعد وفاته ليستولي على الحكم.. ويكون واضحا في طريقة تصوير وإيقاع مسلسل "بيت صدام" الذي جاء موازياً لفيلم عصابات المافيا "العرّاب"، بالإضافة إلى تشابه صورة عدي وقصي بشخصيتي ولدي دون كورليون: سوني ومايكل، فالأول كان يتميز بالخراقة الشديدة بعكس الإبن الثاني الذي كان متكتما وقادرا على ضبط نفسه وميالا إلى الفعل أكثر من الكلام..

وعندما يذهب شكسبير لسرد حادثة "ريتشارد الثالث" بعد مرور أكثر من نصف قرن عن وقوعها، فهو يتيح لمخيلته أن تمسك بعنان الحالة السردية وانعطاف الأحداث بما يخدم البناء المسرحي، ولكن "بيت صدام" فلم يمضِ على إعدام صاحب هولمز أكثر من سنتين، بالإضافة إلى أن هناك العديد من الشخصيات المواكبة لقصته مازالوا أحياء، سواء كانوا في موقع الجلادين أو الضحايا.. لذلك لابد لهذا العمل إلا أن يكون مثيراً للجدل..

وبعيدا عن الجدل الديالكتيكي الذي صاحب عرض المسلسل حول ما إذا كان القائمين عليه يحاولون بشكل أو بآخر تمجيد صور صدام التي هي ليست بحاجة لأي تلميع لدى محبيه معتبرينه  البطل الشهيد المغوار، أو بالمقابل تسقيطه وتشويه صورته التي هي أيضا ليست بحاجة لأي إثبات لدى مبغضيه على أنه الدكتاتوري الظالم الطاغي.. وأبعد من أن يكون القائمين قد استندوا على وثائق دامغة وحقائق واقعة كمشهد مؤتمر حزب البعث الذي يصفي فيه صدام ثلة من قادة الحزب على اعتبار أنهم مشاركون في "مؤامرة إيرانية" ضد العراق، ليتم إعدامهم، أو تلك التي تغاضى عنها المخرج في سرده مثل اجتماع الرئيس العراقي مع رؤساء الدول العربية ليحظى بمساندتهم ومباركتهم لحربه ضد إيران.. فإن المسلسل يستحق المشاهدة بحق، فهو يقوم بسلبك من المشهد الأول حيث صدام ورفاقه يشاهدون جورج بوش على شاشة التلفاز وهو يبث وعيده بسحق صدام، ومن ثم يعود بنا لوقت إزاحة البكر وفق مؤامرة يقودها صدام ليحل محله رئيساً، لينتهي واقفا أمام حبل المشنقة..

(0) تعليقات

:: "احرق بعد القراءة".. لا تحضر بخافقيك

 

"Burn After Readig؟! فيلم بايخ.. وما أنصح أي واحد يشوفه.. وما يستحق دينارين ونص تخسر عليه"..

أحدهم قال لي قبل مشاهدتي الفيلم

هكذا ببساطة يعلق أحدهم على فيلم "إحرق بعد القراءة Burn After Reading" للأخوين الرائعين جويل وإيثان كوين صاحبي الفيلم المثير "لا بلد للمسنين No Country for Old Men"، الذي نال ثلاث جوائز أوسكار في العام الماضي.. وفي ردّي قبيل مشاهدة الفيلم على هذا التعليق قلت: "كل هذا الوصف بـ (البياخة) وعدم استحقاقه للدينارين والنصف هو دافع ولا أروع بالنسبة لي لمشاهدة الفيلم".. ولا يأتي إصراري لمشاهدة الفيلم تعنتاً ولا غروراً، ولا تسقيطاً لما ذهب إليه صاحب التعليق في تعليقه على الفيلم، فأنا موقنٌ تمام التيقن أن له حرية التعبير عن رأيه كما أن اختلاف الذائقة حق مشروع لكل شخص، وما يُعجب زيد قد يثير غثيان عمر.. وإنما إصراري كان وليد الكثير من الأمور التي تشفع للفيلم وتدفع لمشاهدته بغض النظر إن أخفق أو نجح القائمين عليه، واستند منها على أمرين: أولهما تصدي الأخوين كوين لكتابته وإخراجه.. وثانيها كون الفيلم يضم كوكبة رائعة من النجوم مثل: الممثل القدير جون مالكوفيتش، جورج كلوني الحاصل على أوسكار أحسن ممثل مساعد عن دوره في فيلم "سيريانا" سنة 2006، براد بيت، الممثلة فرانسيس ماكدورميند زوجة أحد الأخوين والحائزة على أوسكار أفضل ممثلة عن "فارجو"، إلى جانب الاسكتلندية تيلدا سوينتون والتي نالت جائزة أفضل ممثلة مساعدة العام الماضي عن دورها مع جورج كلوني في فيلم "مايكل كلينتون".

ببساطة وعلى نحو ساذج يمكننا أن نعتبر الفيلم يقوم على فكرة بسيطة وهي وصول اسطوانة رقمية بالصدفة إلى براد بيت (تشاد) الشاب المغمور من جيل الآي بود والذي يعمل في نادي صحي مع ماكدورميند (ليندا) المهووسة بعمليات التجميل والتي تراها بوابة العبور إلى قلب رجلٍ ما تنتقيه من إحدى مواقع التعارف بالشبكة العنكبوتية، ليكتشفا أن الاسطوانة تحوي معلومات وأرقام مهمة لها علاقة جهاز الاستخبارات الأمريكية السي آي أي.. نكتشف مسبقاً أن هذه الاسطوانة عبارة عن مذكرات ومدونات مالكوفيتش (أوزبون كوكس) الذي كنا قد رأيناه في المشهد الأول من الفيلم وهو يفقد وظيفته بدعوى أنه مدمن على الشراب، لكن إدارة المخابرات تريد التخلص منه، وعليه ينوي (كوكس) كتابة مذكراته التي وقعت في يدي (تشاد) و(ليندا) فتراودهما فكرة استثمار هذا القرص عبر ابتزاز (كوكس) أو عبر بيعه إلى السفارة الروسية بعد تمنّع الأول عن الدفع..

بشكل متوازٍ يدخل جورج كلوني (هاري) الآلة الجنسية في الفيلم ومفتش الضرائب الذي يخون زوجته وتبادله الأخيرة الخيانة، فيقيم علاقة مع سوينتون (كيتا) زوجة مالكوفيتش (كوكس)، وفي نفس الوقت يتعرف على (ليندا) من خلال الشبكة العنكبوتية. تتداخل القصة في جوف أختها، فيقوم بقتل (تشاد) بمحض الصدفة التي قادت (تشاد) لدخول بيت (كوكس) بحثا عن معلومات أخرى، وهو –أي هاري- الذي يلاحظ تعقب أحدهم له طوال الفيلم، إلى أن يكتشف أن من يتعقبه مرسل من قبل زوجته لتثبت خيانته فيقوم بتطليقها..

هذه الأحداث البسيطة في ظاهرها العميقة في باطنها، تخفي وراءها حالة من العبثية، نراها تتجلى في مصائر الشخصيات الست، وفي تعّقد الأحداث وتقاطعها على نحو غير متوقع عبثي، بالإضافة لكون هذه الشخصيات جميعها –بشكل أو بآخر- شخصيات خاسرة، تريد أن تفعل شيئا، لكنها في كل مرة تفشل..

عندما يزجنا الأخوين في قصة الاسطوانة الرقمية فهما على الوجه التحديد لا يتحدثان عن اسطوانة وحسب، بل هما يعريان أمريكا المعاصرة بصورة ساخرة سوداء: التجسس، الجشع، والخيانات المتعددة، والبارانويا المتصاعدة، وعدم الثقة في الذات، والتشكيك في الآخر.. سوداوية الكوميديا التي يتبعها كوين وإن جاءت مكثفة في فيلمهم الأخير، إلا أنها لم تكن اليتيمة في أفلامهم بشكل عام، وقد كانت هذه الكوميديا ملموسة وواضحة في "لا بلد للمسنين". إذ أنها لا تعتمد مطلقا على (الأوفيه) أو (النكتة) المنطوقة، كما نجدها عند المونولوجست إيدي مورفي، ولا على التكشير بالوجه أو استخدام المؤخرات لإضحاك الناس كما هي عند مارتن لورنس.. هنا الكوميديا كوميديا الموقف، كوميديا شر البلية.. ولذلك عمد الأخوين على خلق مسافة بيننا وبين ما نشاهده، مسافة بين الشخصيات أنفسها وبين الشخصيات والمشاهد. لا يريد منّا الأخوين أن نبكي في اللحظات الإنسانية كما تذهب إليه المسلسلات الخليجية، فليس مطلوبا منك أيها المشاهد أن تبكي، فأنت في نهاية المطاف مجرد مشاهد. ليس مطلوب منك الضحك في كل مشهد يكون فيه الأداء كاريكاتوريا مبالغاً فيه، فحتى هذا الأداء الكاريكاتوري المبالغ مقصود ومن حتميات عبثية الأخوين.. وليس من مهمات الشخصيات في الفيلم أن تترك لدى المتفرج انطباعا بالرضا أو الاستعطاف أو بالمقابل الازدراء والكره.. بمعنى آخر لا يود الأخوين أن يكون المتفرج حاضرا بقلبه، بل ليأتي بعقله فقط..

في ختام هذا المقال، أرجوا ألا يفهم كل ما سبق على أنه دعوه صريحة لمشاهدة الفيلم، فقد تكون ردة فعلك أيها القارئ بعد مشاهدته أنه " فيلم بايخ.. وما أنصح أي واحد يشوفه.. وما يستحق دينارين ونص تخسر عليه"..

(6) تعليقات

:: على هامش (الهامش دائماً مربك)..

 

على هامش (الهامش)..

(الأيام) تفتح ملفاً خاصاً والحمدان يرد:

المهرجانات لا تحسم تطور الحركة المسرحية في البحرين

 

على خلفية كتابة مقال (الهامش دائماً مربك) والذي نشرته صحيفة الوطن متزامناً مع المدونة، نشرت صحيفة الأيام في عددها 7139 الصادر يوم السبت الماضي الموافق 25 أكتوبر 2008م، نشرت ملفاً خاصا في ملحقها الثقافي (رؤى) حول المشاركات البحرينية في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، فاتحةً الباب على مصراعيه لكل الآراء المختلفة والمتضاربة حول إذا ما كان توالي المشاركات الهامشية في المهرجان المذكور تشكل جرس إنذار للمسرح التجريبي البحريني، أو أنها حالة طبيعية في ظل غياب المعايير الواضحة في عملية انتقاء واختيار العروض المشاركة، إلى جانب إصرار المهرجان على لائحة أسماء للجنة اختيار العروض عفا عليها الزمن ويرى البعض أنها غير مؤهلة على الإطلاق لأن تكون أسماء مسرحية عوضا أن تكون ضمن لجنة اختيار العروض.

وفي نفس السياق، فقد وضّح الكاتب والناقد المسرحي البحريني يوسف الحمدان في عموده الأسبوعي المعنون بـ (والهامش مربك فعلا) في (الكنّش الثقافي) ملحق صحيفة الوطن، فقد وضح أن المهرجانات لا تحسم تفوق وتطور الحركة المسرحية في البحرين، متمنياً أن تكون هذه الأقلام التي تداعت وتكالبت مستنكرة عدم محالفة الحظ للفرق المسرحية البحرينية فرصة المشاركة في المسابقة المسرحية للمرة الرابعة أن تتصدى لهذه التجارب المسرحية بمنعزل عن مشاركتها في هذه المهرجانات، فيقول: "كنا نتمنى عليها أن تذهب للبحث والتحليل عمقاً في الأسباب الرئيسية وراء الإشكالات التي تعاني منها هذه التجارب المسرحية، فذلك الذهاب يجدي ويضيف أكثر ويسهم في وضع اليد على الجرح الذي ربما تعاني من دائه هذه التجارب المسرحية"..

وهنا تنشر المدونة مقال الحمدان كاملاً، على أمل أن أقوم بكتابة مقال في المستقبل القريب يقوم بتوضيح الإشكالات التي وقع فيها قارئ المقال السابق (الهامش دائما مربك)، موضحاً فيه بعض الهنّات التي تم تلقيها بشكل مختلف كلياً عن فحواه، والله ولي التوفيق..

 

 

والهامش مربك فعلا

بقلم: يوسف الحمدان

بعد إقصاء فرقة الصواري المسرحية عن مسابقة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي لعام 2008 التى اقيمت أكتوبر الجاري ، ووضعها في حيز الهامش ، تداعت وتكالبت أقلام وأصوات تدين وتستنكر مشاركة هذه الفرقة والفرق المسرحية البحرينية الأخرى في هذا المهرجان خاصة وانه لم يحالفها الحظ للحظوة بفرصة المشاركة في المسابقة المسرحية  للمرة الرابعة، مرجعة هذه الأقلام والأصوات أسباب هذه الخيبة إلى تراجع مستوى هذه الفرق مسرحيًا ، وعدم قدرتها على طرح الجديد والمغاير وتجاوز التجارب والجهود المسرحية التي مثلت المسرح البحريني في مثل هذه المهرجانات لأكثر من مرة والإضافة إليها أو الانقلاب عليها ، ووقوفها عند خط الجمود والتبلد والتكلس، لذا ينبغي على هذه الفرق ـ من وجهة نظر هذه الأقلام والأصوات ـ إعادة النظر مليًا وجديًا في تجاربها المسرحية التي تشتغل عليها، وإلا فإن مصيرها في نهاية المطاف (الهامش)، وكما لو أن هذه المهرجانات هي التي تحسم تفوق وتطور الحركة المسرحية في البحرين ، أو كما لو أن ضرورة الاشتغال مسرحيًا ينبغي أن تأتي وفق متطلبات المشاركة في مثل هذه المهرجانات كي تحظى بأحد (مقاعد) المسابقة فيها. 

كنا نتمنى على هذه الأقلام والأصوات أن تتصدى لهذه التجارب المسرحية بمعزل عن مشاركتها في هذه المهرجانات ، كنا نتمنى عليها أن تذهب للبحث والتحليل عميقًا في الأسباب الرئيسية وراء الإشكالات التي تعاني منها هذه التجارب المسرحية ، فذلك الذهاب يجدي ويضيف أكثر ويسهم في وضع اليد على الجرح الذي ربما تعاني من دائه هذه التجارب المسرحية، ومن يتصدى لها من هذه الفرقة أو تلك،  إذ إن المهرجانات المسرحية العربية على وجه الخصوص لم تكن قط معيارًا لتطور أو جدة أو تجريبية أو إبداعية التجربة المسرحية، وذلك لما يعتريها من محسوبيات وإرباك في التنظيم واضطراب في التوجه وضياع لبوصلة استراتيجيات إدارتها ، وترضيات يتساوى فيها المتميز بالهش ، وأمزجة يطغى على تقلباتها النووية البيروقراطية والأفق الضيق .

أعود وأقول ، إذا أردنا أن نقيم التجربة المسرحية ينبغي أن نخضعها لمجهر الواقع الذي تشكلت على ضوئه منابتها لا من منطلق حضورها في المهرجانات العربية ، وأنطلق فيما أذهب إليه من زعم ، من خلال تجربة مشاركاتية في المهرجانات العربية ، محاضرًا ومخرجًا وضيفًا وعضوًا في لجان التحكيم، إذ غالبًا ما يكون في هذه المهرجانات الهامش والمستثنى من المسابقة هو الأهم والأجمل والأكثر قدرة على طرح الأسئلة المسرحية الراهنة ، بل أن كثير من هذه التجارب رشحت للدخول في المسابقة ، ولكنها رفضت المشاركة عندما لاحظت الفوضى في اختيار العروض المسرحية ، وعدم إلتزام لجان المهرجان بالمكان المقترح لتقديم العرض ، بجانب عدم توفيرها حتى بعض القطع والإكسسوارات التي يحتاجها العرض رغم ( جزومات ) إدارة المهرجان تلبية هذه القطع والإكسسوارات حين مخاطبة هذه الفرق المسرحية لها ، إضافة إلى عدم اكتراث هذه الإدارات بالجانب الإنساني لدى الفنان وعدم احترام استضافته و( بهدلته ) في الأماكن الرديئة لإقامته خلال فترة المهرجان ، ولمن لا يعلم فإن بعض الفرق المسرحية اضطرت للإقامة في أماكن أخرى على حسابها الخاص نظرا لرداءة مكان الإقامة الذي خصصته إدارة المهرجان للفــــرق المشاركة ، هذا إلى جانب اختيار إدارة المهرجان لأعضاء لجان التحكيم بمعزل عن مدى ما يتمتعون به من وعي وخبرة وتجربة ، وإضافة للحركة المسرحية في بلدانهم أو على الصعيد المسرحي العربي والدولي الأوسع ، بل أن بعض أعضاء لجان التحكيم ليسوا مسرحيين في الأساس ، وبعضهم من ذوي التوجه التقليدي والكلاسيكي في المسرح الذي لا يمكن أن يتسق اختياره مع مهرجان تجريبي التوجه،  وعليه من حق هذه الفرق المسرحية أن ترفض المشاركة في المسابقة أو تفضل الهامش على الرئيسي المرتبك أو تفضل عدم تقديم عروضها في هذا المهرجان أو الانسحاب منه تمامًا ، وقد حدث ذلك كثيرًا لمن لا يعلم بذلك أيضًا ، خاصة وأن كثيرًا من العروض ذات التوجه التقليدي والكلاسيكي المشاركة في هذا المهرجان نالت نصيًبا مدهشًا من الفوز بالجوائز في أغلب دورات (التجريبي )  ..

إن مثل هذه المهرجانات المسرحية في الوطن العربي تعتبر بيئة ( طاردة ) للإبداع المسرحي وليست جاذبة له، وإذا كان الغرض منها تنشيط السياحة في بلد المهرجان ، فإنها بهذا الوضع المتردي ستكون أول من يسيء للسياحة والإقتصاد في هذا البلد أو ذاك ، وغالبا ما تبدأ هذه المهرجانات قوية ولكنها سرعان ما تتراجع وتعلن تلكؤها وعجزها عن استكمال ما بدأته بنفس القوة والحماس ، أو كما لو أنها تعتقد بأن ضمان استمرارية هذا المهرجان تكمن في قوة بدايته وما سوف يتبع هذه البداية ليس بذي أهمية ، فهل يمكن أن تعتبر هذه المهرجانات ترمومترا ( دقيقا ) لمستوى تطور التجارب المسرحية في البحرين أو الوطن العربي ؟.

إن المهرجانات المسرحية التجريبية في دول مثل أوربا ، مثل مهرجان أفينيون أو زيوريخ أو مرسيليا أو أدنبرة أو توروز ، هذه المهرجانات لا تقام على أساس المسابقة و(الهامش) ، ذلك أن التجريب اتجاهات ورؤى متباينة مؤسسة على البحث المختبري والخلق اللحظي والإكتشاف ، ولا يمكن إخضاعها على الإطلاق للمسابقة ، إنها تجارب تقدم ما لديها ويجري الحوار حول ما قدمته والإستفادة منه إذا كان اتجاهها يضيف للتجارب المسرحية التجريبية الأخرى ، فكم فرقة مثلا استثمرت تجارب بيتر بروك وأريان نوشكين وسادك وأجستو بوال وأوجينيو باربا وكابوكي المعلم  سوزوكي وأندريه فوزان وغروتوفسكي وستانسلافسكي وجوزيف تشاينا وتادوش كانتور وآرتود وغيرهم من مؤسسي الإتجاهات في أوربا وآسيا ؟

إن هذه الإتجاهات التجربية الموارة أو التي تمضي على رمال متحركة أو على ذرى أمواج البحار الهائجة حسب المخرج الإيطالي ( تشولي ) ، ليست حكرا على خلفان أو الحمدان أو السعداوي من مسرح الصواري حتى يطالب البعض بنسفهم أو الإنقلاب عليهم أو الإضافة إليهم إنطلاقا من إقصاء مسرحية خلفان الأخيرة ( فجأة لم يهطل المطر ) عن المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان التجريبي بالقاهرة ، إنها تجارب واتجاهات بحث مستمر في دقائق الحياة والمسرح وبحاجة إلى طاقات تمارس هذا البحث كي تكون جديرة بمطالبتها تغيير الحال إلى الأفضل ، وما أكثر إلحاح خلفان والحمدان والسعداوي ، والذين ينبغي أن نجل فيهم عدم يأسهم بعد من هذا الإلحاح ، إلحاحهم على تقديم التجارب المسرحية الباحثة ومن الشباب أنفسهم ، بجانب احتفائهم الفائق وغير العادي لأي طاقة مسرحية شابة تضيء أو تبزغ في ( ليل ) مسرحنا في مجال الإخراج أو التمثيل أو التأليف أو السينوغرافيا ومن هذه الطاقات الفنانين خالد الرويعي ومحمد الصفار وحسين عبدعلي وحسين الرفاعي وسلمان العريبي وغيرهم ممن لا تسعفني الذاكرة على تذكر أسمائهم الآن ، إذ أن المطالبة بتجاوز هذه الأسماء ( السعداوي وخلفان والحمدان ) أو الإنقلاب عليها  يشي باحتكارها لـ ( سلطة ) التجريب والمسرح في فرقة الصواري ، بينما هي بعض ممن يدعو إلى انقلاب ونسف مسرحيين دائمين ودون هوادة من أجل تحريك وتجاوز المياه إذا كانت راكدة في تجاربها أولا وفي الحركة المسرحية البحرينية عموما ، فالمسرح ياصحبي فعل الفكر والإبداع والذات وليس لياقة بدنية مرهونة بزمن بيولوجي وطاقوي معين ، لذا هو دائما في غمار التحدي والمخاطرة وعلى من يريد أن يكون أهلا للنسف والإنقلاب أن يكون في قلب الفعل ، في لجة البحر ، لا على سواحله أو قرب حـــواف زبده ..

أرجو ألا تشغلنا المهرجانات ومسابقاتها وهوامشها عن الوقوف على فعل المسرح وعن الظروف العصيبة التي تشتغل في حيزها فرقنا المسرحية ، كما أن فرقنا المسرحية والصواري تحديدا غالبا ما تكون مشاركاتها المسرحية بجوار فرق مسرحية عريقة وذات توجهات مسرحية وفكرية رصينة وتعمل في مناخات منتجة للمسرح والفكر والإنسان وتتوفر لديها كافة البنى المسرحية بأنواعها وأشكالها التقليدية والحديثة وتلقى من الإهتمام ما تحتاج لتحقيق خمس منه لفرقتك بعد قرن ربما من الزمن ، وربما ـ حسب الظروف ـ لا يتحقق شيء منه ، فيكفينا فخرًا أن نشارك في هامش المهرجان بجوار بعض من هذه الفرق خير من ألا نشارك أبدًا أو نتأخر في المشاركة ، فالهامش في مثل هذه المهرجانات العربية وإن كانت دولية مربك فعلاً للتجارب المشاركة في المسابقة  وللجهة المنظمة لمثل هذه المهرجانات لأنه المغاير وغالبا ما يكون خارج دائرة التوصيف التي تسعى أغلب هذه الجهات إلى إحكامها أكثر مما ينبغي بجانب كون هذا الهامش فسحة منشودة لأهل التجربة كي يكونوا في ممارستهم للفعل المسرحي خارج دائرة الرقابة وسلطاتها المتعددة.

(0) تعليقات